الفصل السادس : في جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه ، وعدمه
هل يجوز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه أو لا ؟
أقول : إنّ هذه المسألة من فروع مسألة مطروحة في الكتب الكلامية وهو جواز التكليف بما لا يطاق وعدمه فالأشاعرة على الأوّل والعدلية على الثاني .
ثمّ إنّ الأُصوليين اختلفوا في تفسير عنوان البحث إلى وجوه ثلاثة ذكر المحقّق الخراساني منها احتمالين ، وإليك ذكر الجميع :
1 إنّ الضمير في قوله : » شرطه « يرجع إلى الأمر ، والمراد من شرط الأمر ، ما يعدّ من علل وجوده وهو يدور بين كونه شرطاً للجاعل وقائماً به كتصوّر المأمور به ، والتصديق بفائدته ، ثمّ الشوق إليه ، ثمّ إرادته وطلبه ، أو شرطاً للمكلَّف سواء كان عقلياً ، كالعلم والقدرة ، أو شرعيّاً ، كالبلوغ والاستطاعة .
وعلى هذا يكون المراد من الجواز هو الإمكان الوقوعي ، ومن المعلوم ، عدم جوازه ، لأنّ صدور الأمر الجديّ من الآمر ، مع وجود الخلل في مبادئ وجوده ، معناه تحقّق المعلول بلا علّته التامة وهذا لا يليق أن يطرح على بساط البحث ، ويبحث عنه المفكِّرون .
واحتمال أنّ المراد من الجواز في عنوان البحث ، هو الإمكان الذاتي ، الذي