وعلى مسلك سلطان العلماء والمتأخّرين ، دلالة عقلية يحكم العقل بكفاية كلّ فرد ، بحجّة أنّ المتكلم حكيم ولو كان المقصود هو الفرد الخاص ، لوجب عليه التصريح . هذا .
وقد عرفت : أنّ كلا المسلكين عندنا غير مرضي وأنّ الإطلاق لا يتقوّم بالشيوع والسريان بل مقوّم الإطلاق كون ما وقع تحت دائرة الطلب أو الزجر تمام الموضوع سواء كان ذا أفراد أو ذا أحوال وقد عرفت أنّه ربّما يقع الجزئي لا بما هو هو موضوعاً للحكم ويشك في دخل قيد فيه فيتمسك في نفيه بالإطلاق .
والحاصل انّ السلطان وإن أحدث ثورة في باب المطلق ولكن لم تكن ثورته جذريّاً نافية لدلالة المطلق على السريان والشيوع بل نفى الدلالة اللفظية وأثبته من باب الدلالة العقلية . ونحن على نفي الصلة بين السريان والإطلاق لما قلنا من انّه رفض القيود لا الجمع بين القيود . وليس لحاظ السريان هو الجمع بينها حتى في الشمولي البدلي .
ومع ذلك فلسنا أيضاً مستغنين عن مقدمات الحكمة ، لكن لا لغاية إثبات الشيوع والسريان ، بل لإثبات كون ما وقع تحت دائرة الحكم تمام الموضوع لا جزءه فلأجل ذلك يجب البحث عنها .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 612
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١٢