بالغرض ومنافياً للحكمة .
وهذا نظير ما إذا قال الطبيب للمريض الذي رآه في الشارع ورأى فيه أمارات الانحراف عن الصحة يجب عليك أن تشرب الدواء حتى تصح ، فهو بصدد بيان لبِّ غرضه ، لا خصوصياته وجزئياته وأمّا ما هو ذاك الدواء وما خصوصياته ؟ فهو موكول إلى وقت آخر ولا يتحقق ذلك إلّا بإجراء الفحص والمعاينة عليه ، وكتابة الوصفة ، وفي هذه الصورة لا يتم التمسك بالإطلاق ، إذ لا يعدّ الترك مخالفاً للغرض .
وبذلك يعلم حال كثير من الإطلاقات الواردة في القرآن التي لا تهدف إلّا إلى بيان أصل الحكم حتى مثل قوله : (
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
) فانّ الآية بصدد ردّ قولهم : » إنّما البيع مثل الرّبا « فأجاب سبحانه بالرد على تلك التسوية وأنّ أحدهما حلال دون الآخر وأمّا ما هو شرائط البيع كيفاً وكماً فخارج عن حيطة البيان وإن كان الفقهاء يتمسكون به عند الشكّ في الخصوصيات .
وعلى ذلك لا يصحّ التمسك في نفي الجزئية والشرطية بالإطلاقات الواردة حول وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .
ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلّامة الحائري أنكر هذه المقدمة وقال : » إنّ المهملة مرددة بين المطلق والمقيد ولا ثالث ، ولا إشكال أنّه لو كان المراد هو المقيد تكون الإرادة متعلقة بالمقيد أصالة وإنّما تنسب إلى الطبيعة بالتبع لمكان الاتحاد ، مع أنّ ظاهر قولنا جئني برجل أنّ الإرادة متعلقة بالذات بنفس الطبيعة ، لا أنّ المراد هو المقيد وإنّما أضيف الحكم إلى الطبيعة لمكان الاتحاد ومع تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد وهذا معنى الإطلاق « . « 1 » وحاصل كلامه أنّ ظاهر القضية أنّ الحكم تعلق بالمطلق أصالة لا تبعاً فلو
هامش
( 1 ) - على أنّه قد مر الكلام في إمكان أخذ هذه القيود في المتعلق فلاحظ ما مرّ من المباحث عند البحث عن التوصلية والتعبدية .