الفصل الثاني : هل المطلق بعد التقييد مجاز ؟
اختلفت كلمتهم في أنّ المطلق بعد التقييد مجاز أو لا ؟ نُسب إلى المشهور انّه مجاز ، وقال سلطان العلماء : إنّه حقيقة ، وفصّل ثالث بين المتصل والمنفصل . ومبنى القولين الأوّلين هو أنّ المطلق موضوع للشائع بقيد الشيوع والسريان أو موضوع لمطلق الجنس في اسم الجنس والحصّة في النكرة « 1 » فالتقييد على الأوّل يوجب المجازية دون الثاني .
وإليك التوضيح :
ذهب المشهور إلى أنّ المطلق موضوع للشائع في جنسه بحيث يكون الشيوع مأخوذاً في مفهومه .
ومن المعلوم أنّ التقييد سالب للشيوع ومخالف له ، فيكون مجازاً ، وبعبارة أُخرى أنّ المطلق موضوع للا بشرط القسمي ، بحيث يكون الإطلاق مأخوذاً فيه والتقييد ينافيه ويخالفه فيكون مستعملًا في غير ما وضع له . ولأجل ذلك عرّفوا المطلق بأنّه الشائع في جنسه ، وقالوا بأنّ تقييد المطلق مجاز . وهذان دليلان على صحّة النسبة إلى القدماء . فلا وجه لترديد المحقّق الخراساني في صحّتها حيث قال : » نعم لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قيد
هامش
( 1 ) - القمي : القوانين : 326 / 1 ؛ الأنصاري : المطارح : 321 ولاحظ تعليقته على المعالم .