تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
الأوّل : انّ المطلق موضوع للماهية المهملة لا المشروطة بالسريان . وبعبارة أُخرى اللا بشرط المقسمي الذي ليس الإطلاق فيه قيداً . « 1 » وهو يجتمع مع ألف شرط . الثاني : انّ باب المطلق والمقيد ، من قبيل تعدد الدال والمدلول وانّ المطلق مطلقاً ، مستعمل في المطلق بالإرادة الاستعمالية وإن كان المراد جداً هو المقيّد ، والميزان للحقيقة والمجاز ، هو الاستعمالية لا الجدية وإليه أشار بقوله : ألا ترى انّه معروض للقيد كقولنا : » رقبة مؤمنة « إذ لا شكّ أنّ مدلول رقبة في قولنا : » رقبة مؤمنة « هو المطلق . . . . وقد عرفت توضيح الحال في ذلك في العام المخصص ، ولا نعيد . وبذلك تبين انّ المطلق حقيقة مطلقاً ، من غير فرق بين القيد المتصل والمنفصل . ومع ذلك كلّه فقد زعم كلّ من تأخّر عن السلطان إلى عصرنا بانّ السريان وإن كان غير مأخوذ في مفهوم المطلق وضعاً لكنّه مأخوذ فيه لحاظاً وتصوراً وأنّ الاكتفاء بأيّ فرد من أفراد المطلق في مقام الامتثال دليل على أنّ المتكلم لاحظ الطبيعة سارية في أفرادها شائعة في مصاديقها تصوراً . ولحاظ الشيوع وإن كان خارجاً لغة لكنّه ملحوظ فيه لحاظاً وتصوراً بشهادة كفاية الاكتفاء لكلّ فرد . ولأجل إثبات ذلك احتاج إلى تأسيس أصل باسم مقدّمات الحكمة حتى يثبت في ضوئه السريان والشيوع في مفهوم المطلق ، فالمتأخّرون متفقون مع المتقدمين في استفادة الشيوع من المطلق ويختلفون في أنّ السريان على قول القدماء مدلول لفظي وعلى المتأخّرين مدلول عقلي . وبذلك يتضح أنّ الدلالة الإطلاقية على مسلك القدماء دلالة لفظية ولا يحتاج في استفادة الإطلاق إلى أزيد من نفي القرينة في الكلام على التقييد .
هامش
( 1 ) - درر الأُصول : 202 / 1 .