كان هو المراد فهو المطلوب ، وإن كان المقيد هو المراد لزم أن يكون تعلق الحكم بالمطلق تبعيّاً لمكان اتحاده مع المقيّد مع أنّه خلاف ظاهر القضية .
يلاحظ عليه : أنّ ما ادعاه من الظهور من أنّ الحكم متعلق بالطبيعة بالذات ، إنّما يثبت لو كان المتكلم في مقام البيان ، وإلّا فالاحتمالان متساويان لا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر ، ولولا الإحراز لما كان لما ادّعاه من الظهور وجه .
وبعبارة أُخرى من أين علم أنّ الطبيعة تمام الموضوع للحكم لا جزؤه حتى تكون موضوعاً له بالأصالة دون التبع ، ولولا إحراز كون المتكلم في مقام البيان لما حصل هذا العلم .
ولأجل ذلك لو أحرز كون المتكلم في مقام الإجمال والإهمال وبيان حكم الطبيعة من حيث هي هي ، مثل قوله : الغنم حلال ، لا يصح أن ينسب إلى المتكلم بأنّ الحكم مستند إلى الطبيعة بالذات فإذا احتملنا دخل عدم كونه موطوءاً أو مغصوباً يكون الحكم حسب الجد مستند إلى المقيد ، غاية الأمر يكون الاسناد إلى الطبيعة لأجل الاتحاد .
في مقام البيان لجهة دون أُخرى
وقد يكون المتكلم في مقام بيان جهة دون جهة ، فلا يصح الإطلاق إلّا في الجهة التي صار بصدد بيانها .
فإذا قال سبحانه : (
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
) ( المائدة / 4 ) فالآية بصدد بيان انّ ما أمسكه الكلب بحكم المذكى إذا ذكر اسم اللّه عليه وليس بميتة ، فهي في مقام بيان جواز أكل ما يصيد الصيود مطلقاً وإن مات قبل دركه لأنّه في مقام بيان أنّ إمساكه تذكية