تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
عدم تأثير الآخر ، فلا مانع من فعلية مقتضي الأمر المترتب . وحيث إنّ فعلية أصل اقتضاء المترتّب منوطة بعدم تأثير المترتب عليه ، فلا محالة تستحيل مانعيته عن تأثير الأمر المترتّب عليه ( أي المهم ) لأنّ ما كان اقتضاؤه منوطاً بعدم فعلية مقتضي سبب من الأسباب ، يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين النقيضين إلّا من حيث التأثير ، وإلّا فذوات المقتضيات بما هي ، لا تزاحم بينهما . « 1 » وهذا التقريب يتّحد روحاً مع ما ننقله عن المحقّق البروجردي ، والاختلاف إنّما هو في التعبير ، وسيوافيك أنّه تقريب متين .

الرابع : ما عن المحقّق البروجردي قدَّس سرّه :

إنّه لا إشكال في أنّ التكليف بالمحال ، بنفسه محال ، فإنّ التكليف الحقيقي إنّما يصدر من المولى بداعي انبعاث المكلّف وتحرّكه نحو العمل ، فإذا كان نفس المكلّف به محالًا ، كالجمع بين السواد والبياض ، أو الصعود إلى السماء بلا وسيلة ، فلا محالة لا تنقدح الإرادة في نفسه جدّاً ، وإن تكلّم به فإنّما يتكلّم به لدواع أُخر . ومثله إذا كان هناك تكليفان وكان كلّ واحد منهما أمراً ممكناً ، والزمان لا يتّسع إلّا لواحد منهما . فهذا أيضاً لا يصدر من المولى ، لا لأنّ المكلّف به أمر محال ، لأنّ المفروض أنّ كلّ واحد منهما أمر ممكن ، وليس الجمع هو المأمور به حتّى يكون الامتناع لأجل طلب الجمع ، بل من جهة تزاحمهما في مقام التأثير وإيجاد الداعي ، فإنّ كلّ واحد من الضدّين ، وإن كان بحياله أمراً ممكناً ، لكن لمّا كان قيامه بهذا الواجب وذاك الواجب في زمان لا يسع إلّا واحداً منهما ، أمراً غير ممكن ، كان صدور الطلب من المولى بهذا النحو ، أمراً محالًا بعد التفاته إلى الحال . وأمّا إذا فرض البعثان غير متزاحمين في مقام التأثير ، بل كان تأثير أحدهما
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ، ص 243 ، ط طهران .