وأمّا الأمر بالمهم فهو يقتضي سدَّ باب عدمه من جانب المقتضي ، ومن جانب الشرط . وأمّا من ناحية المانع أعني الأهم فانّه يقتضي سدَّ عدم المهم ، إلّا فيما إذا كان سببُ عدمه هو وجود الأهم فلا يقتضي عند ذاك سدّ عدمه . فحينئذ ، لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم نفسه ، إلّا إذا تطرق العدم إلى الأهمّ من باب الصدفة .
يلاحظ عليه : نحن نركِّز على الصورة التي تطرق العدم على الأهم من باب الاتفاق . فهل الأمر بالأهم عندئذ ساقط أو لا ، والأوّل خلاف المفروض ، والثاني يستلزم وقوع المطاردة حيث إنّ الأمر بالأهم يطلب قلبَ عدمه إلى الوجود ، مع التحفظ على عدم المهم ، لكون وجوده مانعاً . مع أنّ الأمر بالمهم في هذه الحالة يقتضي حسب اعترافه سدّ باب عدمه أي قلب عدمه إلى الوجود ، فتقع المطاردة بين الاقتضائين .
والحقّ أنّ الترتب الذي هو أمر عرفي لا يتوقّف على هذه الدقائق العقلية ، بل صحّته تبتني على أحد البيانين التاليين :
1 أن لا يكون مفاده طلب الجمع بين الأمرين ، وإن كان جمعاً بين الطلبين .
2 أن لا يكون فيه تزاحم ، لا في مقام الجعل والإنشاء ، ولا في الفعلية ، ولا في مقام الإطاعة والامتثال ، على ما عرفت تفصيله ، فلا نعيد .
الثالث : ما ذكره المحقّق الاصفهاني أيضاً :
حيث قال : إنّ الأمر بالإضافة إلى متعلّقه ، من قبيل المقتضي بالإضافة إلى مقتضاه .
وإذا كان المقتضيان مترتبين بأن كان أحد المقتضيين لا اقتضاء له إلّا عند