والحاصل ، أنّ مجرّد تأخّر الأمر بالمهم ، عن الأمر بالأهم بحسب الرتبة العقلية ، مع المعيّة في الاقتضاء بحسب الزمان ، لا يدفع المطاردة ، إذ مناط الاستحالة هي المعيّة الكونية في المتزاحمات والمتضادات ، لا في الرتب العقلية من المراتب الوجودية .
الثاني : ما نقله المحقّق الاصفهاني أيضاً :
وحاصله : أنّ مرجع إطلاق الأمر بالأهم ، إلى سدِّ باب عدمه من جميع الجهات ، حتى العدم الآتي من قبل الأمر بالمهم ، فهو بإطلاقه يدعو إلى حفظه مطلقاً .
وأمّا الأمر بالمهمّ ، فلمّا كان مترتّباً على عدم الأهم وتركه ، فإطلاقه يقتضي سدَّ باب عدمه من كلّ الجهات إلّا من ناحية الإتيان بالأهم .
وإن شئت قلت : إنّ الأمر بالمهمّ يقتضي سدّ باب عدمه في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتّفاق ، ولا منافاة بين قيام المولى بسدِّ باب عدم الأهم مطلقاً ، وسدّ باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق . فالأمر بالمهم وإن كان فعليّاً غير منوط بشيء ، لكنّه حيث تعلّق بسدِّ باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتّفاق ، فلا محالة لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم المهمّ إلّا في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتّفاق .
توضيحه : « 1 » إنّ لكلّ شيء أعداماً : من جانب فقد المقتضي ، وفقد الشرط ، ووجود المانع ، وهو الضدّ هنا .
والأمر بالأهمّ يقتضي سدَّ كلّ عدم يتطرق إليه من أيّة جهة كان حتى من جانب وجود المانع .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 235 / 1 .