تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
عند عدم تأثير الآخر وخلوّ الظرف من المزاحم ، فلا محالة ينقدح في نفس المولى طلب آخر يتعلّق بالضدّ ، إذ الفعل مقدور للمكلّف ، والأمر الأوّل غير باعث ولا داع ، والزمان خال عن الفعل بحيث لو لم يشغله المهمّ ، لكان الزمان فارغاً عن الفعل مطلقاً . فأيّ مانع من طلب المهم عند عدم تأثير الأهم وعدم باعثيته ؟ وبالجملة : امتناع الترتّب لأجل أحد أُمور : الأوّل : من جهة امتناع التشريع . الثاني : من جانب التزاحم في مقام التأثير . الثالث : من جهة القصور في جانب الامتثال . والكلّ منتف . أمّا الأوّل ، فلأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من الضدّين أمر ممكن . وليس الجمع » مكلّفاً به « حتى يكون من التكليف بالمحال . وأمّا الثاني ، فلأنّ المفروض أنّ تأثير الأمر الثاني وداعويته ، عند سقوط الأمر الأوّل عن التأثير وعند عدم داعويته وباعثيته . وأمّا الثالث ، فلأنّ المفروض عدم القصور في الامتثال ، بمعنى أنّه لو امتثل الأمر بالأهم ، لما كان هناك أمر بالمهم حتى نبحث عن امتثاله . ولو أتى بالمهم ، فلا محذور أيضاً ، لأنّه لا يريد إلّا امتثال الأمر بالمهمّ ، والوقت يسعه نعم ، هو في هذه الحالة عاص من جهة ، ومطيع من جهة أُخرى . « 1 » ولقد أحسن قدَّس سرّه حيث لم يجعل المسألة مبتنية على اختلاف رتبة الأمرين ، فقد عرفت أنّ الاختلاف في الرتبة لا يفيد ، لأنّ التزاحم والتعارض ليسا في مقام الرتبة حتى يرتفعا باختلاف الرتبتين ، بل التزاحم المتوهم إنّما هو في زمان الامتثال .
هامش
( 1 ) - ما ذكرناه من البيان ، موافق لما ذكره هو نفسه عند البحث في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وقد سمعناه منه قدّس سرّه شفاهاً لاحظ في المقام نهاية الأُصول : 203 / 2041 .