الأصل هو تطابق الإرادتين فهو مراد جدّاً أيضاً فصار العامّ حجّة في هذا ، ثمّ قام دليل آخر على التخصيص ، ودار أمره بين الأقلّ والأكثر وبما أنّ حجّيته مشكوكة في الأكثر أي مرتكبِ الصغيرة فلا ترفع اليد عن الحجّة القطعية ، بالحجّة المشكوكة ، لأنّ الثانية ليست حجّة إلّا في مرتكبي الكبائر دون الصغائر .
وإن شئت قلت : إنّ العام لأجل استعماله في العموم حسب الإرادة الاستعمالية ، انعقد ظهوره في العموم وبما أنّ الأصل هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدّية يكون حجّة فيه قبل صدور المخصّص ، ثمّ إذا قام دليل على عدم التطابق في مورد ، ترفع اليد عن الحجّة بقدر ما قام الدليل وليس هو إلّا الأقلّ لا الأكثر .
وإلى ذلك ينظر كلام المحقّق الخراساني من أنّه لا يسري إجمال الخاص إلى العام لا حقيقة ولا حكماً بل كان العام متّبعاً فيما ليس الخاص فيه متّبعاً . « 1 » وبعبارة ثالثة : إنّ الخاص لو ورد منفرداً من دون سبق عام لا يكون حجّة في مورد مرتكبِ الصغيرة فكيف يكون حجّة إذا سبقه العام ، وانعقد ظهوره فيه وصار حجّة لأجل أصالة التطابق بين الإرادتين .
ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلّامة الحائري تنظّر في دليل القوم ، فقاس المخصِّص المنفصل ، بالمتصلِ فكما أنّه يسري إجمال المخصِّص المتّصل إلى العام فكذلك المنفصل بشرط أن تكون عادة المتكلّم على ذكر المخصِّص منفصلًا ، فعندئذ يكون حكمُ المنفصل ، حكم المتّصل ، ويجب إحراز عدم المخصِّص في مورد التمسّك . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ إجمال المخصِّص المتّصل يزاحم ظهور العام فلا يثبت ظهور له في مورد الصغيرة حتّى يتمسّك به . وهذا بخلاف ما إذا كان منفصلًا ، فانّه لا يزاحم إلّا حجّية العام في العموم لا ظهوره فيه ، لانعقاد ظهوره ، وأمّا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 339 / 1 .
( 2 ) - الدرر ، ص 340 .