تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
المزاحمة فإنّما يزاحم حجّية العام فيما ثبتت حجّيته فيه وهو مرتكب الكبيرة وأمّا الصغيرة فلم تثبت حجّيته فيه حتى يزاحمه فيما هو ظاهر فيه . أضف إليه ما ذكره هو قدّس سرّه في تعليقته ، من أنّه لو صحّ ما ذكر لما جاز لأحد من أصحاب الأئمة التمسّك بكلام إمام زمانهم من العموم والإطلاق لاحتمال ورود مخصِّص أو مقيّد في كلام إمام آخر والمفروض أنّ هذا المنفصل كالمتّصل فيجب الوقف حتى يتمّ كلام تمام الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو خلاف المتّفق عليه .

2 المخصِّص اللفظي المنفصل المجمل مفهوماً المردّد بين المتباينين

إذا كان المخصِّص اللفظي المنفصل ، مجملًا مفهوماً مردّداً بين المتباينين كما إذا قال : أكرم العلماء ولا تكرم زيداً العالم ودار أمره بين زيد بن عمرو وزيد بن بكر العالمين فهل يسري أو لا ، الحقّ أنّه يسري حكماً ، بمعنى أنّه لا يكون العام حجّة في حقّ هذين الشخصين ، للعلم التفصيلي بسقوط العام عن الحجّية في حقّ أحدهما ومعه كيف يمكن أن يكون العام حجّة في مورد أحدهما أو كليهما . وعلى ذلك يجب إعمال قواعد العلم الإجمالي فلو كان لسان المخصِّص رفع الوجوب ، يجب إكرام كلا الرجلين حتى يحصل البراءة ، وإن كان لسانه ، تحريم إكرامه ، يدور الأمر بين المحذورين فيعمل بحكمه من التخيير أو القرعة . فإن قلت : ما الفرق بين صورة تردّده بين الأقل والأكثر ، وتردّده بين المتباينين حيث قلنا بعدم السراية في الأُولى دون الثانية . قلت : الفرق انحلال العلم الإجمالي في الأوّل إلى المتيقّن وهو مرتكب الكبيرة وإلى المشكوك وهو مرتكب الصغيرة ، فيعمل في الثاني بالعام المقطوع حجّيته لو لم يكن هناك حجّة أقوى ، وهذا بخلاف هذه الصورة لبقاء الإجمال بحاله وتردّده بين المتباينين كما لا يخفى .