تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فإن قلت : كيف يجعل خفاء الأمرين كناية عن الابتعاد عن البلد بقدر معيّن مع أنّ الأذان يخفى قبل أن يخفى جدران البلد ، فإنّ خفاء الثاني يتوقّف على ابتعاد كثير ؟ قلت : إذا رجعنا إلى النصوص وجدنا أنَّ الوارد فيها هو تواري المسافر عن البيوت لا تواريها عن المسافر « 1 » وبما أنّ تواري المسافر عن أهل البيوت غير معلوم للمسافر ، جعل تواري البيوت عن المسافر طريقاً إلى الطريق ( تواري المسافر عن البيوت ) ، والأمارتان متقاربتان جدّاً . وأمّا الوجه الرابع ، فيلاحظ عليه : أنّ إخلاء القضيتين من المفهوم ليس طريق المعالجة ، فهو بالطرح أشبه من الجمع فإذا كان هناك طريق آخر لعلاج التعارض فلا تصل النوبة إلى إخلائهما عن المفهوم . أضف إلى ذلك أنّ مرجع ذلك القول ، إلى القول الأوّل ، أي تخصيص مفهوم أحدهما مع منطوق الآخر فيكون كلّ واحد من الخفاءين علّة تامة للحكم وإن لم يكن علّة منحصرة . وأمّا الوجه الخامس : فمضافاً إلى أنّه ترجيح بلا مرجّح ، لا يرفع التعارض وذلك لوقوع التعارض بين مفهوم أحد الدليلين مع منطوق الآخر الخالي عن المفهوم فإذا قال : إذا خفي الأذان فقصّر ورفعنا اليد عن مفهومه ، ثمّ قال : وإذا خفي الجدران فقصّر ، فانّ مفهومه إذا لم يخف الجدران فلا تقصّر وإن خفي الأذان ، وهو على طرف النقيض من منطوق الدليل الأوّل إلّا إذا كان ظهور أحدهما في المفهوم أظهر من منطوق الآخر . وإذا تبيّن عدم تمامية هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يبقى الكلام في الوجهين الأوّلين :
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .