أضف إلى ما ذكرنا : أنّا نعلم علماً وجدانياً بانهدام الانحصار إمّا لانهدام الانحصار وحدة أو لانهدام الاستقلال ، ونشكّ في انهدام استقلال كلّ من الشرطين ، وهذا العلم وذاك الشكّ ، أمر وجداني ومعه كيف يتحفّظ بالعلم الإجمالي بالتصرّف في أحد الأمرين .
والحاصل أنّه ليس هنا علم إجمالي حقيقة بل كانت صورة منه ، وانّا نعلم علماً قطعياً بانهدام وصف الانحصار إمّا بنفسه وإمّا بواسطة انهدام الاستقلال ، فالقول بأنّ هنا علماً تفصيلياً بارتفاع الانحصار وشكاً بدوياً في انهدام الاستقلال أمر وجداني وهذا كما إذا علمنا علماً وجدانيّاً بأنّه أصابت قذيفة المدفعية البعيدة المدى بيتاً ذا طابقين ، فلو أصابت الطابق الأعلى فهدمته ودمّرته وحده ولو أصابت الطابق الأسفل فتدمّر الطابقين معاً ، فالقول بأنّا نعلم علماً تفصيلياً بانهدام الطابق الأعلى ونشكّ في انهدام الطابق الأسفل ليس شيئاً ينكر .
ولعلّك تعطف المقام ، إلى العلم التفصيلي المتعلّق بوجوب الأقل إذا دار الأمر بين وجوبه ووجوب الأكثر ، حيث يورد على الانحلال هناك بأنّه يلزم من انحلاله عدم انحلاله ، ولكن عند التأمّل يظهر الفرق بينه وبين المقام ، حيث لا علم تفصيلي بوجوبه هناك ولا على كلّ التقادير ومن التقادير وجوب الأكثر المرتفع بالأصل ، بخلاف المقام فهو حاصل على كلّ تقدير تأمّل تعرف .
* * *
التنبيه الثالث : في تداخل الأسباب والمسبّبات
وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أُموراً :
الأوّل : قد جعل المحقّق الخراساني ، عنوان البحث في المسألتين واحداً ، وهو إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، وجعل تمايزهما ، الجهة المبحوث عنها فهي في المسألة