خفي الأذان والجدران فقصّر . وإمّا من رفع اليد عن كونه علّة منحصرة مع بقائه على كونه علّة تامة فيكون الشرط أحدهما تخييراً وتكون القضيتان بمنزلة قوله : إذا خفي الأذان أو خفي الجدران فقصّر ، ويكفي حينئذ أحدهما في ترتّب الجزاء وحينئذٍ لا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين إمّا ظهور الشرط في كونه علّة تامة وإمّا ظهوره في كونه علّة منحصرة .
وحيث لم يكن أحد الظهورين أقوى من ظهور الآخر ولا أحدهما حاكماً على الآخر لمكان أنّ كلًا من الظهورين إنّما يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، كان اللازم الجري على ما يقتضيه العلم الإجمالي من ورود التقييد على أحد الإطلاقين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ظهور القضية في كون الشرط علّة مستقلّة أقوى من ظهورها في كونه علّة منحصرة ، فيحتفظ بالأقوى ، ويتصرّف في الأضعف ، وذلك لما عرفت أنّه قلّما يتّفق لمتكلّم أن يكون بصدد بيان الانحصار وإنّما الرائج كونه بصدد بيان أنّ الشرط تمام الموضوع للحكم . وليس جزء الموضوع وعلى ضوء ذلك ، يقدم التصرّف الأوّل على الثاني ، فيخصّص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر ، لا منطوق كلّ بمنطوق الآخر .
فإن قلت : إنّ مصبّ التعارض وإن كان هو المفهوم من جانب والمنطوق من جانب آخر إلّا أنّه يستحيل التصرّف في المفهوم نفسه لأنّه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق ، فلا بدّ من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به التعارض ، ولا يكون ذلك إلّا بتقييد المنطوق ورفع اليد عن انحصاره ، دون كونه علّة تامة ، لعدم الحاجة إلى التصرّف في تمامية كلّ واحد من الشرطين بعد إلغاء الانحصار . « 2 » قلت : لا وجه لادّعاء استحالة التصرّف في المفهوم نفسه بحجّة أنّه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق لأنّ المنطوق صار واسطة في الثبوت لكونه حجّة بنفسه ، فلا مانع من جعل المفهوم طرف المعارضة والتصرّف فيه ، بلا تصرّف في ملزومه .
هامش
( 1 ) - الفوائد للكاظمي : 487 / 4881 ، مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) - تعاليق الأجود ، ص 425424 .