وإن شئت قلت : إنّ مفهوم الجملة الأُولى أنّه إن لم يخف الأذان لا يقصّر سواء خفي الجدران أم لا ، كما أنّ مفهوم الجملة الثانية ، أنّه إذا لم يخف الجدران ، لا يُقصّر ، سواء خفي الأذان أم لا فيتعارض منطوق كلّ مع مفهوم الآخر ، في بعض الموارد كما إذا خفي الجدران دون الأذان أو بالعكس .
وقد ذكر المحقّق الخراساني ، وجوهاً خمسة لرفع المعارضة وهي بين صحيح ، وبعيد عن الاعتبار وفاسد ، والصحيح هو الأوّل والثاني « 1 » والبعيد هو الثالث ، والفاسد هو الأخيران وإليك نقلها :
1 تخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر فإذا كان مفهوم قوله : » إذا خفي الجدران فقصِّر « ، إذا لم يخف الجدران فلا تقصّر فهو يخصص بقوله : إلّا إذا خفي الأذان ، فتكون النتيجة كفاية خفاء واحد من الأمرين فكأنّه قال : إذا خفي الجدران أو الأذان فقصِّر فما في عبارة الكفاية من قوله : » عند انتفاء الشرطين « بمعنى كفاية انتفاء واحد من الشرطين وحاصل هذا الجمع ، هو عطف الجملة الثانية على الأُولى بلفظة » أو « العاطفة .
2 تقييد إطلاق الشرط من كلّ منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأمرين معاً فإذا خفيا وجب القصر ولا يجب عند اختفاء أحدهما وحاصل هذا الجمع هو عطف الجملة الثانية على الأُولى بواو الجمع .
فتكون النتيجة بعد التصرّف ، هو : إذا خفي الجدران والأذان فقصّر فعلى الجمع الأوّل يتصرّف في دلالة القضية على كون كلّ واحد علّة منحصرة ، مع التحفظ على كون كلّ واحد ، علّة تامة بخلاف الجمع الثاني ، فيتصرّف مضافاً إلى الانحصار في كون كلّ واحد علّة تامة فيكون كلّ واحد ، جزء العلّة .
وهذان الوجهان معقولان وأمّا أنّ الترجيح مع أي واحد منهما ، فسيوافيك بيانه .
هامش
( 1 ) - حسب ما ننقلهما ، والأوّل والثالث حسب نقل الكفاية فلاحظ : 313 / 1 .