3 جعل الشرط هو القدر المشترك بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس عنوانَه الخاص ، بل بما هما معرّفان للجامع ، منهما .
وذلك لأنّ وحدة المعلول وجوب الجزاء كاشف عن وحدة العلّة ، لامتناع صدور الواحد عن الكثير بما هو كثير ، من دون جامع بينهما .
4 رفع اليد عن المفهوم فيهما بادّعاء أنّه لا دلالة لهما على عدم مدخلية شيء آخر من الجزاء ، حتّى يخصص منطوق كلّ بمفهوم الآخر .
وهذا يتّحد مع الوجه الأوّل ، غاية الأمر ، أنّ القائل بالجمع الأوّل يقول بدلالة كلّ على المفهوم ، ولرفع التعارض يقول بتخصيص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر وأمّا القائل بالرابع فينفي أساس التعارض حتّى يحتاج إلى العلاج .
5 رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه وهذا هو المنقول عن ابن إدريس الحلي .
هذه هي الوجوه المذكورة :
ولنأخذ بتحليل الوجوه الأخيرة ثمّ نرجع إلى القولين الأوّلين .
أمّا الوجه الثالث : فلا يصحّ لأنّ الكلام في معالجة المتعارضين ، بتقديم النصّ على الظاهر أو الأظهر على الظاهر فلا يثبت الظهور العرفي بقاعدة فلسفية ، التي لا صلة لها بالمداليل والمفاهيم العرفية على أنّ القاعدة لو صحّت فإنّما تصحّ في الأُمور التكوينية لا في مثل الوجوب الإنشائي الاعتباري كما حقّق في محلّه .
نعم يمكن لقائل أن يستظهر هذا الجمع في خصوص هذا المقام من قرينة خارجية وهي : أنّ الشارع لم يرض بالإفطار والتقصير في البلد حفظاً لكرامة الصيام بين أهل البلد ، أو الصلاة الرباعية بين الأهل والعيال ، وإنّما رضى إذا ضرب عليها على وجه يبتعد عن البلد على قدر يخفى الأذان والجدران ، وهذا هو المقياس وإنّما جعل الخفاءان أمارة على هذا المقدار .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 369
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٩