كان شخصياً ولكن نفي سنخ الحكم بانتفاء الشرط على القول بالمفهوم إنّما يكون من فوائد العلّية المنحصرة المستفادة من الجملة الشرطية فإنّ انتفاء شخص الحكم غير مستند إلى ارتفاع العلّية المنحصرة فانّه يرتفع ولو في اللقب والوصف كما لا يخفى . « 1 » فإن قلت : إنّ ما ذكره وإن كان صحيحاً لكنّه غير رافع للإشكال ، وذلك لأنّ المفروض أنّ الوجوب أمر جزئي لا يتصوّر له مرحلتان : شخص الحكم وسنخه ، حتى يكون انحصار الشرط سبباً لرفع السنخية .
قلت : مراده أنّه لا بدّ في حفظ فائدة الانحصار من أن يقال : انّ المعلّق في الواقع ، وجوب كلّي أوسع من المنشأ أي ما يمكن أن يكون مع التسليم كما يمكن أن يكون مع غيره فنفي ذاك الوجوب الكلّي عند عدم الشرط بدلالة اللفظ على المفهوم .
الثالث : وجود الرابط بين الشرط ومادة الجزاء يجعل الإنشاء كالإخبار .
توضيحه : أنّ الإيجاب وإن كان جزئياً إلّا أنّه ينحلّ عند العرف إلى وجوب جزئي ، وإلى وجوب كلي الذي هو أحد مصاديقه والدليل على ذلك أنّ ظاهر القضية وإن كان يستكشف منها وجود رابطة بين البعث الجزئي والشرط إلّا أنّه ما لم يكن هناك مناسبة بين الشرط ومادة الجزاء كان طلب إيجاد الجزاء عند وجود الشرط لغواً والرابطة تكشف عن كون الشرط مقتضياً لمادة الجزاء ، ويتوصّل في بيان ذلك الأمر ، بالأمر بإيجاده عند ثبوته ، فالخصوصية بين ذات الشرط ومطلق الجزاء الذي تعلّق به الحكم الجزئي بلا خصوصية لذاك الحكم ، فيشبه الجملة الإخبارية في عموم المجعول .
ولعلّه إلى ذلك ينظر قول المحقّق النائيني : إنّ المعلّق في القضية الشرطية
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 173 .