تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وأمّا الأجوبة الأربعة فأكثرها غير تامّ : أمّا الأوّل : فلأنّ ما ذكره من تفسير العبادة بما لو تعلّق به أمر لكانَ عبادة وإن كان صحيحاً في مصطلح الفقهاء لكن كونه المراد من العبادة عند تعلّق النهي به خلاف الظاهر ، فلو قال : » دعي الصلاة أيّام أقرائك « فالظاهر أنّ المنهى عنه هو الصلاة المأمور بها . نعم لو فسّر النهي التشريعي بعدم تعلّق الأمر بها فهو خلاف المفروض عند المجيب . أمّا الثاني : فقد عرفت عدم صحّته وأنّه ليس عندنا عبادة ذاتية . وأمّا الثالث : فلأنّ التشريع أمر محال لأنّ المفروض علم الفاعل بأنّه لم يأمر الشارع به ومع ذلك كيف يعتقد بوجوبه شرعاً وإنّما المحرّم هو البدعة وإشاعة وجوب عمل بين الناس لم يأمر الشارع به وعندئذ يكون المتعلّق للحرمة هو نفس العمل الخارجي . وأمّا الرابع : فهو حق ، لكنّه عدول عن المبنى أي وجود الحرمة الذاتية .

2 تعلّق النهي المولوي التشريعي

لا شكّ في دلالته على الفساد فانّه يكشف عن عدم الأمر مع عدم إحراز الملاك . أقول : بل لكشفه عن المبغوضية التي يشير إليها قوله سبحانه : (
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
) ( الأنعام / 21 ) وقوله سبحانه : (
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
) ( يونس / 59 ) فلا شكّ أنّ النهي يدلّ على الفساد ، لأنّه بعمله ، يحقّق الفرية على اللّه ، فهو من أبغض المبغوضات ، فكيف يكون مقرّباً ومسقطاً عن الإعادة والقضاء ؟
المحصول في علم الاُصول — صفحة 317 | الشيخ جعفر السبحاني