3 تعلّق النهي الإرشادي
إذا تعلّق النهي الإرشادي بالعبادة فدلالته على الفساد وعدمه تابعة للوقوف على الدليل ، فإن كان إرشاداً إلى الفساد يحكم به مثل قوله ( عليه السلام ) : » دعي الصلاة أيّام أقرائك « « 1 » وإن كان إرشاداً إلى قلّة الثواب كما في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده « « 2 » يحكم بالصحّة والكراهة بالمعنى المزبور .
* * *
[ المقام الثاني ] هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا ؟
المراد من المعاملة ما لا يعتبر فيه قصد القربة سواء كانت من العقود والإيقاعات أو لا ، وإن خصّ المحقّق الخراساني مورد النزاع فيها بالعقود والإيقاعات ، لكنّه أعمّ منهما . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في موارد :
الأوّل : إذا كان النهي مولوياً تحريمياً .
الثاني : إذا كان النهي إرشادياً .
الثالث : إذا لم يعلم حاله من المولويّة والإرشادية .
وقد اقتصر المحقّق الخراساني بالمورد الأوّل وذكر له أقساماً تبعاً للشيخ الأعظم ونحن نقدّم البحث حوله ثمّ نتبعه ببيان الأقسام الأُخر . ولنذكر أمراً وهو أنّه قد تقدّم اتّفاق كلمتهم على أنّ النهي المولوي التحريمي في العبادات مقتض للفساد بخلاف المقام فقد ذكروا له أقساماً . وجه الفرق أنّ الصحّة في العبادات إمّا بمعنى موافقة الأمر ، والأمر لا يجتمع مع النهي أو سقوط الإعادة وهو فرع قصد
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 42 / 6 و 262 .
( 2 ) - الوسائل : 3 ، الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .