القربة ولا يجتمع مع الحرمة فلأجل ذلك اتّفقوا على الفساد بلا تفصيل ، بخلاف المعاملات ، فليست الصحّة فيها إلّا رهن كونها موافقة للمشرَّع بلا حاجة إلى الأمر أو قصد القربة وهي موجودة في بعض الأقسام دون بعض وإليك البيان :
القسم الأوّل : إذا تعلّق النهي بنفس المعاملة بما هو فعل مباشري كالنهي عن البيع وقت النداء فالحرام هو نفس العقد أي الإيجاب والقبول لكونه مانعاً عن الواجب الآخر .
يلاحظ عليه : ذكر البيع في الآية الكريمة : (
ذَرُوا الْبَيْعَ
) ( الجمعة / 9 ) من باب المثال والمنهي عنه في الحقيقة هو الأعمال المزاحمة للصلاة والبيع أحد مصاديقها وعلى ذلك لم يتعلّق النهي بنفس العقد أي الإيجاب والقبول حتى يكون مثالًا للبحث .
وهنا إشكال آخر وهو أنّ النهي في هذه الموارد ليس ناشئاً من مفسدة موجودة في المتعلّق من البيع وغيره بل لأجل كونه مفوّتاً لمصلحة الواجب وعلى ذلك لا يكون النهي إلّا تأكيداً للإتيان بنفس الواجب لا شيئاً زائداً وفي الحقيقة ، الأمر والنهي في المقام صورتان لعُملة واحدة لا تعدّد بينهما في الحقيقة .
ويمكن التمثيل بعقد المحرم ، فانّ النهي تعلّق بنفس إجراء العقد مع كونه محرّماً إذا أُحرز كونه مولوياً لا إرشاداً إلى الفساد .
وعلى كلّ تقدير لا يدلّ النهي في هذا القسم على الفساد لأنّ غايته هو مبغوضية نفس العمل ( العقد ) وهي لا يلازم الفساد وليس العقد أمراً عبادياً حتّى لا يجتمع مع النهي .
القسم الثاني : أن يتعلّق النهي بمضمون المعاملة بما هي فعل بالتسبيب .
وإن شئت قلت : أن يتعلّق بنفس المسبّب كالنهي عن بيع المصحف والعبد المسلم من الكافر أو النهي عن بيع آلات اللهو والقمار ، فانّ الحرام