هو مالكية الكافر لَهما التي هي فعل تسبيبي ويُعدّ سبيلًا على المسلم وسلطة عليه .
وقد اختار الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني عدم دلالة النهي فيه على الفساد إذ أقصاه كون البيع مبغوضاً وهو لا ينافي الإمضاء والإنفاذ ، وبالجملة إذا لم يكن النهي إرشاداً إلى الفساد كما هو المفروض ، ولم يكن لسانه ، لسان التقييد والتخصيص لأدلّة إمضاء البيع على الإطلاق ، لما كان وجه للفساد .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رضوان اللّه عليه فصّل بين القسم الأوّل فاختار فيه عدم دلالته على الفساد وهذا القسم فاختار فيه الفساد قائلًا بأنّه يشترط في صحّة المعاملة أُمور :
الأوّل : كون كل من المتعاملين مالكاً للعين أو بحكم المالك حتى لا يكون عن النقل أجنبياً .
الثاني : أن لا يكون محجوراً عن التصرّف فيها من جهة تعلّق حقّ الغير بها أو لغير ذلك من أسباب الحجر لتكون له السلطنة الفعلية على التصرّف فيها .
الثالث : أن يكون لإيجاد المعاملة سبب خاصّ .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا تعلّق النهي بالمسبّب وبنفس الملكية المنشأة كالنهي من بيع المصحف ، كان النهي معجزاً مولوياً للمكلّف ورافعاً للسلطنة عليه ، فينحلّ بذلك الشرط الثاني المعتبر في صحّة المعاملة أعني به كون المكلّف مسلّطاً على المعاملة في حكم الشارع ويترتّب على ذلك فسادها .
ثمّ استشهد على كلامه بما حكم به الفقهاء من فساد الإجارة على الواجبات المجّانيّة ، لأنّ العمل لوجوبه عليه ، خارج عن سلطانه ومملوك للّه سبحانه ، كما حكموا ببطلان بيع منذور الصدقة فانّ النذر يجعل المكلّف محجوراً عن التصرّف المنافي له ، أو شرط في نفس العقد حجره عن بيع خاص كما إذا باع الدار واشترط
المحصول في علم الاُصول — صفحة 320
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢٠