تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الفعلية إذ من المعلوم أنّها لا تكون متعلّقة للنهي بل المراد تعلّق النهي بشيء لو كان مأموراً به لكان عبادة ، ومثلها تصحّ أن تكون متعلّقة للحرمة الذاتية كصوم العيدين فانّه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلّا إذا أتى به بقصد الأمر كصوم سائر الأيام فسقط قوله : » بعدم الحرمة بدون قصد القربة « . وثانياً : نختار أنّ المراد من العبادة هي العبادة الفعلية ، ولكنّها لا تتوقّف على تعلّق الأمر بها ، لإمكان كون عباديّتها ذاتية كما في نهي الحائض عن السجود للّه تبارك وتعالى فتكون عبادة محرّمة ذاتية . وثالثاً : لا مانع من اجتماع النهيين ، وتوهم أنّه من قبيل اجتماع المثلين مدفوع بتغاير الموضوع ، لأنّ الحرمة الذاتية تعلّقت بنفس العمل والحرمة التشريعية بعقد القلب بأنّه ممّا أمر به الشارع . ورابعاً : نعترف صحّة ما ذكر وأنّ النهي في المقام نهي تشريعي ، لكنّه كاف في إثبات الفساد لأنّه يكشف عن عدم تعلّق الأمر بها هذا من جانب ومن جانب آخر ، لم يحرز الملاك فيها فيحكم بفساد العبادة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ هذه المحاولات لغاية إثبات وجود العبادات المحرّمة بالذات ، مع أنّ الظاهر من جميع النواهي الواردة في الشرع المتعلّقة بالعبادات كلّها ، أنّها محرّمة تشريعاً . حتى مثل قوله ( عليه السلام ) : » دعي الصلاة أيّام أقرائك « « 2 » أو النهي عن صوم العيدين ، فلو أتت بالصلاة ، من دون أن تنسب العمل إلى الشرع لا يكون محرّماً . نعم تعلّق النهي الذاتي بالسجود للشمس والقمر قال سبحانه : (
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ . . .
) ( فصّلت / 37 ) .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 295 / 2961 . ( 2 ) - مسند أحمد : 42 و 262 .