خارج عن محطّ البحث لوضوح الدلالة فيه على الفساد سواء كان إرشاداً إلى المانعية مثل قوله ( عليه السلام ) : » لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه « « 1 » أو إلى الفساد مثل قوله تعالى : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
) ( النساء / 22 ) .
نعم لو دار أمر النهي ، بين المولوي والإرشادي ، فالظاهر كونه إرشادياً لما هو المتبادر ، فإنّ العبادات المخترعة كالمعاجين الطبيّة ، لها أجزاء وشرائط وموانع ، فكما إذا قال الطبيب : اجعل هذا في الدواء ولا تجعل ذاك فيه ، يفهم من الأوّل الجزئية ومن الثاني المانعية ، فكذلك إذا نهى عن شيء وقال : » لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « فانّ قوله هذا ، وزان قول الطبيب إذا قال : لا تجعل السكر في الدواء .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم انّ الكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل : إذا تعلّق النهي بنفس العبادة وهو على أقسام :
1 . تعلّق النهي المولوي الذاتي
إذا تعلّق النهي المولوي التحريمي بالعبادة سواء كان النهي متعلّقاً بها بلا واسطة ، كما في قوله ( عليه السلام ) : » دعي الصلاة أيّام أقرائك « « 2 » وكالنهي عن الصيام في العيدين أو بواسطة النهي عن وصفه كالنهيِ عن صوم الوصال بقوله ( عليه السلام ) : » لا وصال في الصوم « « 3 » فلا شكّ في دلالته على الفساد ، واستدل المحقّق الخراساني على الفساد بالبيان التالي :
1 إنّ الصحّة إمّا بمعنى مطابقة الأمر والشريعة ومع النهي عن الشيء لا
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 3 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 7 .
( 2 ) - مسند أحمد : 42 / 6 و 262 وفي المصدر » حيضك « .
( 3 ) - الوسائل : الجزء 7 ، الباب 4 من أبواب الصوم المحرم والمكروه ، الحديث 1 .