قال ابن فارس : » صحّ « أصل يدلّ على البراءة من المرض والعيب وعلى الاستواء ومن ذلك الصحّة : ذهاب السقم والبراءة .
فإذا كان الصحيح في مقابل المريض ، وكان إطلاقه للشيء بملاك كونه واجداً لكيفية معتبرة في نوع أفراده فلا محيص عن القول بأنّ استعمال الصحّة في لسان الفقهاء في المركّبات المخترعة فيما إذا تمّت أجزاؤها وشرائطها إمّا لوضع جديد وهو بعيد ، أو بنحو من العناية وهو قريب بتنزيل الكامل من حيث الكميّة منزلة الكامل من حيث الكيفية ، وإلّا فقد عرفت أنّ الصحّة كيفية وجودية في النوع تجري أفعالها معها على وفق الطبيعة .
وقد تفطّن لما ذكرناه الطريحي في مجمعه قال : استعيرت الصحّة لمعان فقيل ، صحّت الصلاة إذا سقط قضاؤها وصحّ العقد إذا ترتّب عليه أثره ، وصحّ : إذا طابق الواقع .
وبالجملة المدار في توصيف الشيء لغة بالصحّة والفساد هو الكيفية ، والمدار في توصيف المركّبات الاختراعية بهما هو تماميّتها من حيث الأجزاء ونقصها كذلك فإطلاقهما على المركّبات التامّة والناقصة إمّا بالنقل أو بالعناية وهي الأقرب .
2 إنّ وصف المركّبات الاختراعية بالصحّة والفساد إنّما هو بالإضافة إلى أنفسها ، فإن كانت جامعة لما يعتبر فيها فصحيحة ، وإلّا ففاسدة لا بالإضافة إلى الآثار المترتبة عليها من سقوط القضاء والإعادة أو موافقة الأمر والشريعة المسقط للعقاب .
نعم لو كانت تامّة يترتّب عليها الأثر وإلّا فلا ، ولكنّه غير القول بأنّ الاتّصاف بالصحّة لأجل ترتّب الآثار .
وعلى ذلك فيطلق الصحيح على مصداق جامع لجميع الأجزاء والشرائط
المحصول في علم الاُصول — صفحة 298
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٩٨