تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أمّا العبادات فيظهر من المحقّق الخراساني التفصيل وحاصله « 1 » : أنّ الصحّة والبطلان في العبادات غير مجعولين من غير فرق بين تفسيرهما بمطابقة المأتي به للمأمور به ، وعدمه كما عليه المتكلّمون ، أو تفسيرهما بسقوط الإعادة والقضاء كما عليه الفقهاء ، أمّا على التفسير الأوّل ( مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمه ) فهما وصفان اعتباريان ينتزعان من المطابقة وعدمها . وأمّا على التفسير الثاني ( من سقوط القضاء والإعادة ) فهي من المستقلّات العقلية إذا كان المأتي به مطابقاً للمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ، حيث يستقلّ العقل بسقوط الإعادة والقضاء جزماً ، فالصحّة بهذا المعنى ليست بحكم وضعي مجعول بنفسه كالوجوب أو بتبع التكليف كالجزئية المجعولة باعتبار منشأ انتزاعها ، أعني : وجوب السورة كما أنّها ليست بأمر اعتباري منتزع . نعم عند الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري سواء كان وافياً بالمصلحة ، أو لم يكن ، وسواء كان الفائت غير لازم الاستيفاء أو غير ممكن الاستيفاء ، فالصحّة لا تكون مجعولة ، لأنّ السقوط قهري وإن كان الفائت لازماً وأمكن الاستيفاء ، لكنّه تفضّل ورفع اليد ويكون الحكم بالصحّة مجعولًا تخفيفاً ومنَّة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوت الإعادة والقضاء كما مرّ في مسألة الإجزاء . « 2 » هذا خلاصة كلامه وفيما ذكره مجال للنظر من وجهين : أحدهما : أنّه جمع بين الاعتباري والانتزاعي ، فقال : وصفان اعتباريان ينتزعان مع أنّه على خلاف الاصطلاح ، فانّ الأمر الانتزاعي من مراتب الحقيقة والتكوين ، بعد الجوهر والعرض ، فلو كان المنشأ متحيّزاً بحيثية وجودية خارجية كالفوق المتحيّز بحيثية واقعية ككونه فوق الأسفل تنتزع منه الفوقية ، نعم ليس كلّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 289 / 1 . ( 2 ) - ذكر في الإجزاء أنّ الصور حسب الثبوت أربع والمقصود ما إذا كان المأتي به غير واف بمصلحة الواقع وكان الفائت ممكن التدارك وواجبه ، فالحكم بالصحّة حكم مجعول شرعاً .