الأمر يقتضي الإجزاء « فتارة يتساويان وأُخرى يختلفان ، فلو قيل إنّ المراد من الأمر في كلا الكلامين أعمّ من الواقعي والظاهري يتساويان في الصدق ، ويكون المأتي بالأمر الظاهري صحيحاً وإن اختلفا بأن خصّص الفقيه الأمر ، بالواقعي وعمّم المتكلم ، أو بالعكس يختلفان في الصدق ، فالاختلاف ليس في معنى الصحّة وإنّما الاختلاف في التحقّق والصدق . هذا كلامه . « 1 »
يلاحظ عليه بأُمور :
1 إنّ تفسير الصحّة بالتمام يستلزم تفسير الفساد بالنقص ، مع أنّهما ليسا كذلك لقضاء أهل اللغة وأنّ موارد الاستعمال على خلافه .
أمّا التمام والنقص فيستعملان باعتبار كون الشيء جامعاً للأجزاء وعدمه ، فمقطوع اليد وفاقد العين ناقصان ، ومقابلهما كاملان وإن شئت قلت : إنّما يوصف به الشيء باعتبار الكمّية وبين اللفظين تقابل العدم والملكة .
قال ابن فارس في مقاييسه : » تم « : التاء والميم أصل واحد وهو دليل الكمال يقال : تمّ الشيء إذا كمل » والتميمة « كأنّهم يريدون أنّها تمام الدواء ، والشفاء المطلوب .
ويقال امرأة حبلى متمّ .
وبذلك يعلم أنّ التمام والكمال بمعنى واحد وأنّهما يستعملان حسب الكمّية ويقال شهر تام أي كامل حسب الأيّام ، ولو استعملا في غير مورد الكميّة فلأجل مناسبة صحَّحت الاستعمال كما سيوافيك .
وأمّا الصحّة فالظاهر أنّها كيفيّة وجوديّة موافقة للطبيعة النوعية تتّصف بها الأنواع من الإنسان والحيوان والنبات ، ويقابلها المرض وهي كيفية وجودية مخالفة للطبيعة النوعية وبينهما تقابل التضاد .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 286 / 1 .