تحريم حلال اللّه وتحليل حرامه .
فتحصّل « 1 » من ذلك : أنّه لو كان الخضوع بأشدّ مراحله خالياً عن الاعتقاد بأُلوهية المخضوع له أو ربوبيّته أو كونه مفوّضاً إليه أمر التكوين والتشريع لا يكون شركاً في العبادة ، نعم يمكن أن يكون حراماً لغير ذلك الوجه ، كالسجود أمام الإنسان مع الاعتقاد بأنّه إنسان لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، لما ورد النهي عن الإتيان بصورة العبادة المشتركة بين جميع الملل أمام غير اللّه .
* * *
السادس : قال المحقّق الخراساني « 2 » : لا يدخل في عنوان النزاع إلّا ما كان قابلًا للاتّصاف بالصحّة والفساد
بأن يكون تارة تاماً يترتّب عليه ما يترقّب منه من الأثر ، وأُخرى لا كذلك لاختلال بعض ما يعتبر في ترتّبه ، فخرج أمران :
1 ما لا أثر له شرعاً ، كالنهي عن المشي ، فانّه لا موضوع للأثر الشرعي حتّى تكون له حالتان فيترتّب الأثر تارة فيصحّ ولا يترتّب أُخرى فيبطل ، فلا يدلّ النهي فيه إلّا على الحرمة التكليفية فقط .
2 أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفكّ عنه كالضمان بالإتلاف والاستيلاء من دون طرو عنوان ثانوي عليهما كما إذا كانت دار ما مأوى للفتنة ولا تخمد إلّا بهدمها .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني فسّر المعاملة بالأعم من العقود والإيقاعات ، حيث قال : » عقداً أو إيقاعاً أو غيرهما « .
ولعلّه أراد من الغير الرضاع والإحياء ، كما نهى عن الإرضاع بلبن المشرك أو
هامش
( 1 ) - لاحظ مجمع البيان : 35 / 6 ، ط دار المعرفة في تفسير ما ورد حول الآية ، من الرواية عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 2 ) - كفاية الأُصول : 286 / 1 .