تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإن قلت : إنّ الظاهر أنّ متعلّق النهي هو نفس الصوم والصلاة ، لا عنوان التشبّه . قلت : الظاهر وإن كان ذلك ، إلّا أنّ كلامه ( عليه السلام ) في زيارة الإمام الحسين سلام اللّه عليه يُقرّب كون المنهي عنه هو التشبّه حيث ورد فيه » اللّهمّ إنّ هذا يومٌ تبرّكت به بنو أُميّة وابن آكلة الأكباد « ولم يكن تبرّكهم إلّا بصيام هذا اليوم شكراً ، لانتصارهم فيه على الحسين ( عليه السلام ) وقتله .

الوجه الخامس وهناك وجه خامس : وهو ما ذكره المحقّق البروجردي ،

وحاصله : أنّ صوم يوم عاشوراء ، أو الصلاة حين طلوع الشمس وغروبها ، بما أنّه مندرج تحت عنوان مبغوض مثل موافقة بني أُمية ، أو عبدة الشمس ، صار ذا حزازة تفوق المصلحة الموجودة فيه ، ولذلك صار متعلّقاً للنهي التنزيهي . وأمّا الصحّة ، فلا تكشف عن تعلّق الأمر به ، ولعلّ وجه الصحّة هو اشتماله على الملاك ، فيكون هناك عندئذ نهي لا أمر . والنهي التنزيهي لا يمنع عن قصد التقرّب ، كما لا يخفى . والفرق بين هذا الوجه والوجه الرابع واضح إذ على الوجه السابق ، أنّ متعلّق النهي ، هو التشبه لا الصوم فيكون الصوم مأموراً به لا منهياً عنه ، وأمّا على هذا الوجه ، فالنهي تنزيهي تعلّق بالصوم ، فهناك نهي لا أمر والصحّة لاشتماله على الملاك . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره مبني على استكشاف الملاك بلا أمر ، وهو غير تام ، إذ من أين لنا العلم باشتمال الصوم المنهيّ عنه ، على الملاك لولا الأمر ، كما لا يخفى . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّا نعلم وجداناً أنّ الصوم في يوم عاشوراء بعد شهادة
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول ، ص 243 .