الوجه الثاني ملازمة الترك لعنوان كذلك ( كالقدرة على إقامة مجالس عزاء الحسين ( عليه السلام ) ) من دون انطباقه عليه
. فيكون كما إذا انطبق عليه من غير تفاوت ، إلّا أنّ الطلب المتعلّق بالترك ليس حقيقياً بل عرضي ، وإنّما الطلب الحقيقي متعلّق بالعنوان الملازم الوجودي . فإذا قال مثلًا : اترك الصوم فكأنّه يقول : ابك على الحسين ( عليه السلام ) وأقم العزاء له .
الوجه الثالث حمل النهي على الإرشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل
( كما في الوجه الأوّل ) أو ملازم لما هو أرجح وأكثر ثواباً ( كما في الوجه الثاني ) ، فيكون النهي على نحو الحقيقة « 1 » لا بالعرض والمجاز كما في الوجه الثاني ، والكراهة في هذا المورد ، غير الكراهة المصطلحة الحاكية عن المنقصة والحزازة بخلاف المقام فانّها بمعنى الأقل ثواباً . فللكراهة اصطلاحان فتارة يراد منها ما هو المعنى المعروف أي المشتمل على المنقصة ، وأُخرى ما هو المراد هنا أي الأقل ثواباً .
يلاحظ على الجواب الأوّل ، بوجهين :
أوّلًا : قلّما يتّفق أن يكون كلّ من الفعل والترك متساويين من حيث المصلحة ، بل الغالب وقوع الكسر والانكسار بين الجهات والمصالح ، فيكون إمّا مطلوب الفعل فقط أو مطلوب الترك فقط ، أو متساوي الطرفين فيكون مباحاً كما لا يخفى ، لا أنّه يكون كلّ من الفعل والترك مستحبّاً .
وثانياً : أنّ ما ذكره خلاف ما اتّفق عليه الفقهاء إذ لم يقل أحد بأنّ كلًّا من الفعل والترك في صيام عاشوراء ، مستحب أو كون كلّ من الصلاة وتركها عند طلوع الشمس وغروبها ، مستحب . ولا يظنّ بأحد أن يقول بأنّ ترك صوم يوم
هامش
( 1 ) - لاحظ كفاية الأُصول : 257 / 1 ، طبعة المشكيني .