عاشوراء مستحب ، بحيث إنّه لو أكل وشرب فيه فقد قام بعمل مستحب كما إذا صام .
يلاحظ على الوجه الثاني ، بأنّ تفسير قوله : » لا تصم يوم عاشوراء ، بقوله : أقم العزاء للحسين ( عليه السلام ) وابك له « تأويل بارد ، فلا داعي إلى العدول عن الأصل ( أي الأمر بإقامة العزاء ) إلى التعبير عنه بالنهي عن الصيام فيه ، لأنّ الكناية عبارة عن ذكر الملزوم وإرادة اللازم بشرط أن تكون هناك ملازمة عقلية أو عرفية واضحة ، وليست في المقام كذلك إذ ربّما تارك الصوم ، لا يشارك في العزاء .
والصحيح هو الثالث : وهو حمل النهي على الإرشاد إلى أنّ الترك إمّا أرجح أو ملازم لما هو الأرجح .
الوجه الرابع وهناك وجه رابع وهو أنّه يمكن أن يجاب بأنّ متعلّق الأمر هو الصوم ، ومتعلّق النهي هو التشبه المتحقق بالصوم
فالنهي عن الصوم ، ليس نهياً ذاتياً ، بل نهي عرضي ، والمنهي عنه بالذات هو التشبه المنطبق هنا على الصوم ، وعلى هذا فهناك أمر بالصوم ولا نهي عنه على خلاف الجواب الخامس .
ولا يرد عليه ما أوردناه على الوجه الثاني ، لأنّ الانتقال من النهي عن الصيام ، إلى الأمر بإقامة العزاء بعيد جدّاً ، بخلاف المقام بعد وضوح تظاهر الأُمويين بالصيام للتبرّك فالقرينة الحالية تدلّ على أنّ النهي عن الصيام لغاية النهي عن التشبّه بهم .
ومثله الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها ، فالنهي ليس متعلّقاً بنفس الصلاة ، بل متعلّق بعنوان التشبّه ، لأنّ عبدة الشمس ، يعبدونها عند طلوعها وغروبها ، فعند ذلك يكون بين المتعلّقين صم ، ولا تتشبه بالأعداء أو صلّ ولا تتشبه بعبدة الشمس عموم من وجه وقد عرفت الجواز فيه .