تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومثله المقام ، فانّ متعلَّق الأمر هو ذات العبادة ، وأمّا النهي التنزيهي فهو لم يتعلّق بها ، لعدم مفسدة في فعلها ولا مصلحة في تركها ، بل تعلّق بالتعبّد بهذه العبادة ، لما فيها من مشابهة للأعداء . وعلى ذلك ، فمتعلّق النهي التنزيهي غير متعلّق الأمر الاستحبابي ، فإنّ متعلّق الثاني هو نفس العمل وذات الصوم ، بينما متعلّق الأوّل هو التعبّد بالعمل والتقرّب به إليه تعالى ، فيكون الصوم مستحبّاً ، ومع ذلك يكون التعبّد به مكروهاً . وله نظائر في الفقه ، فإنّ ذات صلاة الظهر واجبة حيث تعلّق الوجوب بنفس الطبيعة ، ولكنّها بما هي مقدّمة وجودية لصلاة العصر ، واجبة غيريّة ، ولا يلزم اتحاد متعلّق الوجوب النفسي والغيري . هذا حاصل كلامه . « 1 » ويلاحظ عليه أوّلًا : أنّ متعلّق الأمر الاستحبابي غير متعلّق الأمر النذري . فالأوّل تعلّق بذات العبادة كصلاة الليل ، والثاني تعلّق بالوفاء بالنذر ، ولا يتحقّق الوفاء بالنذر إلّا بالإتيان بالعبادة بوصف كونها مستحبة ذاتاً . فإذا كان متعلّق أحدهما غير الآخر ، فلا معنى حينئذ لاندكاك أحدهما في الآخر ، وتولّد أمر واحد منهما . ومن ذلك يتبيّن أنّ المثال الأوّل والمثال الثاني من باب واحد حسب ما شرحناه ، فالأمر الاستحبابي تعلّق بنفس العبادة ، والأمر الإجاري تعلّق بالوفاء بالعقود لقوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) ( المائدة / 1 ) ولا يتحقّق الوفاء بالعقد إلّا إذا أتى بالحجّ بداعي الأمر المتوجّه إلى الغير ، وجوباً كان أم استحباباً . وثانياً : أنّ ما ذكره في مورد النهي عن صوم يوم عاشوراء إنّما يتمّ لو قلنا بامتناع » أخذ قصد الأمر في المتعلّق « وأمّا لو قلنا بإمكانه ، وكونه مأخوذاً فيه ،
هامش
( 1 ) - لاحظ أجود التقريرات : 365 / 3671 ، وفوائد الأُصول : 439 / 4401 .