تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فالأمر الاستحبابي يكون متعلّقاً بنفس ما تعلّق به النهي التنزيهي ، حيث إنّ الأوّل تعلّق بالصوم بقصد أمر ، وبنية التعبّد ، والمفروض أنّ النهي أيضاً تعلّق به . وثالثاً : أنّ مآل ما ذكره إلى تضادّ الحكم مع ما يعطيه مفهوم متعلّقه ، فلو فرضنا أنّ النهي تعلّق بالصوم بقيد التعبّد ، والمفروض أنّه لا معنى له إلّا قصد أمره الاستحبابي ، فيصير مآله إلى أنّ الصوم بما هو مستحبّ ، مكروه ، وهو معنى مناقضة الحكم لموضوعه . ورابعاً : أنّ ما ذكره تمحل ولا دليل له عليه ، إذ أيّ معنى لكون الصوم ، بما هو هو ، مستحباً وبما أنّه مأتي به بقيد التعبّد والاستحباب ، مكروه . إلى هنا تمّ الكلام في القسم الأوّل من أقسام العبادات المكروهة وإليك الكلام في القسم الثاني منها . * * * أمّا دراسة القسم الثاني ، وهو ما إذا كان بين المتعلّقين نسبة الإطلاق والتقييد ، فقد أفاد المحقّق الخراساني بأنّه يجري فيه ، ما ذكره في القسم الأوّل من الأجوبة الثلاثة حرفاً بحرف لكنّه ذكر في هذا القسم جواباً خاصّاً به والفرق بينه وبين الأجوبة الثلاثة المتقدّمة هو أنّ بناء الأجوبة على انطباق عنوان راجح على الترك أو ملازمته له ، وأمّا هذا الجواب فمبني على حدوث عنوان قبيح في الفعل . توضيحه : أنّ الطبيعة تارة تتشخص بمشخص غير ملائم لها كالصلاة في الحمام فإنّه لا يناسب مع كونها معراجاً ، وأُخرى تتشخص بمشخص شديدة الملاءمة لها ومعها مزية فيها كالصلاة في المسجد ، وثالثة تتشخص بما لا يكون معه شدّة الملاءمة ولا عدمها لها كالصلاة في الدار والكراهة عندئذ ، بمعنى كونها أقلّ ثواباً .