تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قلت : لا فرق في حدوث المنافاة في كون النهي تحريمياً أو كراهيّاً ، لأنّ تعلّق الأمر الاستحبابي على صوم يوم عاشوراء كما هو المفروض يكشف عن كونه محبوباً ، وتعلّق النهي الكراهي بنفس ما تعلّق به الأمر يكشف عن كونه ليس كذلك ، وهذان الأمران غير مجتمعين ولأجل ذلك قلنا بأنّه يجب على الاجتماعي والامتناعي بذل الجهد لرفع المنافاة . 3 إنّ القائل بالاجتماع إنّما يقول به إذا كانت هناك مندوحة حتى تكون مبررةً لفعلية النهي مع الأمر وأمّا العبادات المكروهة فليس لها بدل لأنّ صيام يوم الحادي عشر في المحرّم ، موضوع آخر وليس بدلًا عن صيام يوم عاشوراء ولذلك قلنا إنّ الاجتماعي والامتناعي أمام القسمين الأوّلين على سواء . وأمّا الأجوبة الثلاثة التفصيلية فيذكرها المحقّق الخراساني بعد ملاحظة أمرين : أ : اتّفاق الفقهاء على صحّة الصوم في يوم عاشوراء . ب : كانت سيرة أئمّة أهل البيت على الترك . فبالنظر إلى هذين الأمرين لا محيص من تأويل النهي .

دراسة القسم الأوّل

قد تقدّم أنّه لا يجتمع استحباب العمل مع كراهته الاصطلاحية ، فيمكن رفع المنافاة على كلا القولين بأحد وجوه ثلاثة :

الوجه الأوّل انطباق عنوان ذي مصلحة ( كمخالفة بني أُمية ) على الترك ،

فيكون كلّ من الترك والفعل مشتملًا على المصلحة ، ويكون مفاد النهي هو الترك ، كما أنّ مفاد الأمر هو الفعل فيكونان من قبيل المستحبّين المتزاحمين ( الوجوديين ) فعلى فرض تساوي المصلحتين ، يكون مخيّراً ، وإلّا يتعيّن الأهم منهما .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 237 | الشيخ جعفر السبحاني