وأظنّ أنّك لو تأمّلت فيما ذكرنا في المقامات الثلاثة يتجلّى لك جواز الاجتماع بأجلى مظاهرة ولا يبقى في ذهنك أيّ ريب وشكّ .
* * *
الوجه السادس : يمكن استكشاف جواز الاجتماع من خلال عدم ورود النصّ على عدم جواز الصلاة في المغصوب وبطلانها مع عموم الابتلاء به ،
فانّ ابتلاء الناس بالأموال المغصوبة في زمان الدولتين : الأُموية والعباسيّة لم يكن أقلّ من زماننا خصوصاً مع القول بحرمة ما كانوا يغنمونه من الغنائم في تلك الأزمان ، حيث إنّ الجهاد الابتدائي حرام بلا إذن الإمام ( عليه السلام ) على القول المشهور فكلّ الغنائم ملك لمقام إمامته ، ومع ذلك لم يصلنا نهي في ذلك المورد ، ولو كان لوصل ، والمنقول « 1 » عن ابن شاذان المتوفى بعد سنة 254 ه ، هو الجواز ، وذلك يكشف عن صحّة اجتماع الأمر والنهي إذا كان المتعلّقان متصادقين على عنوان واحد .
* * * هذه هي الوجوه الستة التي استدل بها على جواز اجتماع الأمر والنهي والجامع بينها هو قضاء العقل بالجواز بطرقه المختلفة .
لكن هناك دليلًا آخر يغاير ما سبق في كيفية الاستدلال وهو إقامة الدليل على الجواز من باب أنّ أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه .
وإليك البيان :
هامش
( 1 ) - الكليني : الكافي : 94 / 6 قال : وإنما قياس الخروج والاخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة إلى آخر ما ذكره .