تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وكون الشيء محبوباً ليس معناه إلّا اشتمال الموجود على حيثية تشتاق إليها النفس لأجلها ، وكونه مبغوضاً ليس إلّا لأجل اشتماله على حيثية تنزجر لأجلها النفس . وكون الشيء الواحد مشتملًا على هاتين الحيثيتين المختلفتين ، تشتاق النفس إليه لأجل إحداها ، وتنزجر لأجل الأُخرى ، بمكان من الإمكان ، وليس ما يصدر من المكلّف من قبيل الشيء الواحد البحت البسيط الذي يمتنع عليه الكثرة ، كما لا يخفى . وأمّا حديث المصلحة ، والمفسدة ، فجوابه أنّهما ليستا من العوارض القائمة بالموضوع بل المصالح والمفاسد إمّا فردية يعود نفعها وضررها إلى النفس أو اجتماعية يعود إلى المجتمع . فالصلاة ذات مصلحة لأنّها من عوامل التربية حيث تسوق الفرد إلى الصلاح والكمال ، والغصب ذو مفسدة لانّ التصرّف في مال الغير ظلم موجب لاختلال النظام . وهذا المعنى غير كون الصلاح والفساد عرضيين قائمين بنفس الصلاة في الدار المغصوبة . وأمّا القرب والبعد فقد عرفت أنّهما من الأُمور العقلائية فلا مانع من أن يكون شيء واحد مقرّباً من وجه ومبعداً من وجه آخر ، كضيافة اليتيم في الدار المغصوبة ، لأجل اشتماله على حيثيتين مختلفتين كما لا يخفى . إلى هنا تبيّن عدم المحذور في القول بالاجتماع ، لا في مقام الجعل والتشريع ، ولا في مبادئ الأحكام بفضل تقديم الأُمور الثلاثة ولكلّ دور في توضيح المطلب . فعلى الأمر الأوّل : لا تتعلّق الإرادة التشريعية إلّا بما هو الموضوع واقعاً ، وليس الملازم والمقارن دخيلًا . وعلى الأمر الثاني : لا يدلّ لفظ الغصب إلّا على الماهية المعراة ، لعدم دلالة اللفظ على أزيد منها . وعلى الأمر الثالث : ليس مقتضى الإطلاق ، تعلّق الحكم ، على جميع القيود الملازمة والمقارنة ، مقتضاه كون الطبيعة موضوعاً للحكم فقط ، لا سائر القيود .