الصلاة والبعث إليها في هذه الحالة ، أو لا ؟ والثاني خلاف إطلاق المادّة وعلى الأوّل ، يلزم التكليف بالمحال لأنّ الصلاة كما هي مأمور بها في هذه الحال ، فالغصب أيضاً منهيّ عنه كذلك فكيف تنقدح الإرادة في نفسه بطبيعة لا تنفك عن المغصوب وجوداً ولو في مورد خاص .
وإن شئت قلت : كما أنّ المتلازمين لا يمكن أن يكونا مختلفي الحكم ومتضادّيه كالأربعة والزوجية فلا يصحّ أن يأمر بإيجاد الأربعة وينهي عن الزوجية ، فكذلك الطبيعتان المتصادقتان على مورد ، فلا يمكن أن تكون الطبيعة مأموراً بها ، إذا كانت توأمة مع طبيعة مبغوضة ، والملاك في المقامين أمر واحد وهو الاجتماع سواء كان دائماً كما في المتلازمين ، أو في مورد كما في المقام ، فعنذئذ يجب انسحاب أحد الحكمين عن صورة التصادق ، وإلّا يلزم التكليف بالمحال .
أقول : معنى الإطلاق الذاتي للمادة هو كون الصلاة مأموراً بها حتى في زمان التصادق لكن المأمور به هو نفس الحيثية الصلاتية ، الحاملة للمصلحة ، المحبوبة للمولى وهي المتعلّقة للإرادة كما أنّ المنهي عنه ، والحامل للمفسدة ، المبغوض للمولى هو الحيثية الغصبية وما توهم من استلزام وجوبها التكليف بالمحال ناشئ من التسوية بين الملازم والمقارن ، وما ذكر من لزوم عدم المخالفة في الحكم إنّما يختصّ بالملازم ، فلا يمكن أن يجب إيجاد الأربعة ، ويحرم إيجاد الزوجية ، وهذا بخلاف المقارن الذي يمكن للمكلّف ، التفريق بين الواجب والحرام وعلى ضوء ذلك فلا مانع من إيجاب الصلاة ، التوأمة مع الغصب ، مع تحريم مقارنها ولا يلزم أي محذور حتى التكليف بالمحال إذ من وسع المكلّف ، أن يأتي بالمأمور به في المكان غير المغصوب ، لكنّه لو أتى بها في المكان المغصوب ، فقد أتى بالواجب ، والحرام ولكلّ حكمه ولو كان الواجب توصلياً يسقط ، ولو كان تعبديّاً يتوقف على تمشّي قصد القربة .
وعلى هذا التقرير :
المحصول في علم الاُصول — صفحة 228
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٨