تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
مضادّ لحكم الملزوم بأن يكون إيجاد الأربعة واجباً وإيجاد الزوجية محرّماً ، لأنّه تكليف بالمحال . وأمّا لو كان المنهيّ عنه بالنسبة إلى المأمور به من قبيل ، المقارن الذي في وسع المكلّف تفكيكه عن المأمور به ، فلا يلزم من كون الشيء واجباً ، والمقارن محرماً ، التكليف بالمحال ، لأنّ الحركة في الدار المغصوبة وإن كانت واجبة من حيث كونها مصداقاً للصلاة ومحرّمة من حيث كونها مصداقاً للغصب والمولى في وقت واحد ، يأمر بها وينهى عنها ، لكن الإتيان بالصلاة فيها لمّا لم تكن واجباً تعيينيّاً ، بل تخييريّاً عقلياً ، فلا يلزم من توجّه الأمر والنهي ، محذور التكليف المحال إذ في وسع المكلَّف الإتيان بها في المكان المباح . والحاصل أنّ الحركة الواحدة ، باعتبار عنوانين ، مبعوث إليها ، ومنهي عنها ، والمكلّف مخيّر عقلًا بين امتثال الأمر ، مع الأمر المحرَّم ، فيكون مطيعاً من جهة وعاصياً من جهة أُخرى ، أو امتثاله في مكان مباح فيكون مطيعاً مطلقاً ولا يلزم من توجّه الأمر والنهي إلى المكلَّف أيّ ضيق وحرج بعد وجود المندوحة . فإن قلت : قد سبق أنّ قيد المندوحة غير مؤثر في الحكم بالجواز والامتناع مع أنّه على هذا البيان مؤثّر في القول بالجواز . قلت : قد سبق منّا ، أنّه غير مؤثر في كون التكليف عند الاجتماع ، تكليفاً محالًا ، وذلك لكفاية اختلاف متعلّق الأمر والنهي في رفع هذا المحذور سواء أكانت هناك مندوحة أو لا ، وأمّا في مسألة التكليف بالمحال فهو مؤثّر جدّاً ، ولولاها يلزم التكليف بالمحال ، إذا كان الأمر والنهي باقيين بحالهما وإنّما لا يلزم مع بقائهما بحالهما إذا كانت هناك مندوحة . فإن قلت : أيّ فائدة في تعميم الحكم حسب الإطلاق الذاتي إلى حالة الاقتران مع المحرّم ، ولما ذا لا ينسحب الأمر عن الساحة إذا اقترن بالمحرّم ؟