بقي الكلام في رفع المحذور في مقام الامتثال .
3 المحذور في مقام الامتثال
إنّ بيت القصيد للامتناعي هو هذا المحذور وحاصله : أنّه يلزم من القول بجواز الاجتماع أن يكون شيء واحد مبعوثاً إليه ومنهيّاً عنه من غير فرق بين القول بتعلّق الأحكام بالمعنونات وما يصدر من المكلّف ، أو بالطبائع أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثاني فتوضيحه يتوقّف على بيان مفاد الإطلاق الذاتي في الأحكام الذي هو السبب لظهور هذا النوع من المحذور فنقول :
إنّ الإطلاق اللحاظي وإن كان باطلًا كما مرّ غير أنّ الإطلاق الذاتي للحكم أمر لا محيص عنه وذلك لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع في جميع الأزمنة والأمكنة ، كنسبة لازم الماهية ، إليها ، فكما لا ينفك اللازم أعني الزوجية عن الماهية كالأربعة ، فكذلك لا ينفك الحكم الشرعي عن موضوعه ، بعد كون الطبيعة تمام الموضوع للحكم ففي أيّ مكان تحقّقت الطبيعة بنحو من الأنحاء يشملها الحكم ويعمّها .
وإن شئت قلت : إنّ مفاد الإطلاق الذاتي هو حضور الحكم لدى حضور الموضوع بلا قيد وشرط لحضوره وعدم انفصاله عنه ، من دون حاجة إلى لحاظ الآمر وتصوّره ، حتى يقال إنّ مرجعه إلى الإطلاق اللحاظي وهو باطل .
وعلى ضوء هذا البيان فلو أراد المكلّف إيجاد المأمور به ، مع المنهيّ عنه ، ففي هذه اللحظة الحسّاسة إن قلنا بالامتناع يكون الحضور لأحد الحكمين ولا يلزم المحذور وإن قلنا بالاجتماع ، يعمُّ الحضور لكلا الحكمين أحدهما يبعث إلى الإيجاد ، والآخر ينهى عنه وما هذا إلّا الأمر بالمحال .
والجواب : إنّه إذا كان المنهي عنه بالنسبة إلى المأمور به من قبيل اللوازم غير المنفكّة كان لما توهم وجه ، ولأجله قالوا لا يمكن أن يكون اللازم محكوماً بحكم