قلت : أمّا مسألة التعميم أو الانسحاب فليسا بيد المكلَّف بل الشمول أمر قهري ، بعد كون الطبيعة بلا قيد وشرط ، تمام الموضوع للحكم ، فعندئذ يكون حضور الحكم في عامة الموارد حتى في مورد الاجتماع مع المحرّم أمراً قهريّاً ، وأمّا الثمرة التي أشرت إليها في أوّل الإشكال فيكفي في الفائدة سقوط الأمر بالامتثال إذا كان توصلياً أو تعبدياً مع تمشّي القربة .
فإن قلت : إنّ جمع المكلّف بين الصلاة والغصب مع وجود المندوحة وإن كان ، بسوء الاختيار ولكن قد تقدّم أنّ سوء الاختيار لا يكون مجوّزاً ، للتكليف بما لا يطاق .
قلت : إنّ ارتكاب المحرّم بسوء الاختيار على قسمين :
1 قسم يجعل المكلَّف في مضيق العصيان القطعي ، وليس له بعده أيّ مخلِّص عنه كما إذا ألقى نفسه من شاهق ، فلا يكون مكلّفاً ، بعدم السقوط بعد الإلقاء ، لكونه تكليفاً بالمحال ، مع عدم مخلِّص عنه ففي مثله ، يسقط التكليف ، خطاباً لا عقاباً .
2 قسم يجعله على عتبة العصيان ولكن له ، أن لا يعصي كما إذا ألقى نفسه من شاهق ، ولكن كان مجهزاً بجهاز صناعي ، لو استعمله ، لهبط إلى الأرض بهدُوء ففي مثله ، لا يسقط النهي ، لا خطاباً ولا عقاباً ، لإمكان امتثاله .
والمقام من قبيل القسم الثاني فهو في آن الدخول إلى الصلاة في المكان المغصوب ، يخاطب بالإتيان بها ، وفي الوقت نفسه ، مكلّف بترك الغصب كذلك ولا يلزم أيّ محذور في حفظ الإطلاقين لأنّ الجمع حصل بسوء الاختيار مع إمكان التخلّص عنه بالإتيان بها في مكان مباح .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام والأمرين العرضيين بالمتزاحمين كالأمر بإنجاء هذا الغريق ، وذاك الغريق من دون تقييد أحد الأمرين بترك الآخر ، وقد تقدّم أنّه
المحصول في علم الاُصول — صفحة 233
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٣٣