يرتفع المحاذير الثلاثة السابقة أعني :
1 محذور التضادّ في مقام الجعل والتشريع .
2 محذور التضادّ في مبادئ الأحكام .
3 محذور التضادّ في مقام الامتثال .
وإليك البيان :
1 محذور التضادّ في مقام الجعل والتشريع
فقد اتضح بالأُمور الثلاثة من أنّ إرادة التشريعية ثبوتاً والبعث اللفظي إثباتاً لا يتعلّقان إلّا بما هو المؤمّن لغرض المولى ، ولا تتعدى الإرادة ولا البعث عمّا هو الموضوع ثبوتاً وإثباتاً ، إلى غيره من اللوازم والمقارنات ، وليس معنى الإطلاق هو إسراء الحكم من الطبيعة إلى عامة القيود ، حتى يكون الغصب بما هو حراماً ، وبما أنّه من قيود الصلاة واجباً بل معناه كونها تمام الموضوع وعدم مدخلية الغصب .
2 المحذور في مقام مبادئ الأحكام
إنّ لازم تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد عن طريق عنوانين لزوم المحذور في مبادئ الأحكام ولوازمها ، فإنّ الحبّ من مبادئ الأمر ، والكراهة من مبادئ النهي فكيف يمكن أن يكون شيء واحد محبوباً ومكروهاً ، ومثلهما وجود المصلحة في الأمر ، والمفسدة في النهي فلا يكون شيء واحد ذا مصلحة ومفسدة مقرّباً ومبعِّداً والكلّ من الأضداد ولا تجتمع .
قلت : ليس الحبّ والبغض من الكيفيات الجسمانيّة القائمة بالشيء الخارجي كالبياض والسواد حتى يلزم من اجتماعهما ، اجتماع الضدّين ، بل هما من الكيفيات النفسانية القائمة بالنفس ذات الإضافة بالذات إلى الصورة العلمية من الشيء ، وذات الإضافة بالعرض إلى مصداقها كالعلم .