تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
في مقام الإيجاد ، والمنهيّ عنه هو الحيثية الغصبية وإن قارنت الصلاة في الوجود الخارجي . فالخصوصيات الملازمة أو الاتفاقية كلّها خارجة عن حريم الأمر ، ولو تعلّق الأمر أو النهي بها لكان من قبيل تعلّق الإرادة بشيء لا ملاك فيه وليس دخيلًا في الغرض وهو محال على الحكيم . وبالجملة : إنّ الإرادة التشريعية كالتكوينية ، فكما أنّ الثانية لا تتعلّق حسب اللّب إلّا بما هو الدخيل في الغرض ، المحصِّل له ، ولا تسري إلى ما لا مدخلية له فيه ، فهكذا الإرادة التشريعية لا تتعلّق إلّا بما هو المحصل لغرض المريد ، دون ما لا دخل له فيه ، فالمتعلّق في كليهما واحد .

الأمر الثاني : في أنّ اللفظ لا يدلّ إلّا على ما وضع له

إنّ اللفظ لا يدلّ إلّا على ما وضع له ويمتنع أن يدلّ على ما يقارن الموضوع له في الخارج أو يلازمه ، فإنّ دلالة اللفظ إنّما هي بالجعل والمواضعة والمفروض أنّ اللفظ موضوع لذات الماهية دون ما يصاحبها من اللوازم والمقارنات . ومثله الماهية المتصوّرة فإنّها لا تكشف في عالم التصوّر ، إلّا عن ذاتها وذاتيّاتها ولا تكون إلّا مرآة لهما دون لوازمهما ومقارناتهما . وعليه فلفظ » الصلاة « في مقام الأمر ، كمفهومها الذهني ، لا يدلّ ولا يكشف إلّا عن الحيثيّة الصلاتية لا عن لوازمها ومقارناتها . وبعبارة أُخرى : انّ دلالة اللفظ دائرة مدار الاعتبار ووجود العلقة الاعتبارية والمفروض انتفاؤها بالنسبة إلى لوازمها ، فلا تدلّ إلّا على المفاد الكلي . وأمّا المفهوم ( الماهية ) فيمتنع أن يكون مرآة لغيره ، كاشفاً عن غير ذاته ، لأنّ الغير ليس جزءاً له ولا عينه . وكون الصلاة متحدة مع الغصب أحياناً ، لا يوجب دلالة اللفظ عليه ، ولا يوجب كون المفهوم الكلي كاشفاً عنه . فمرآتية اللفظ وكاشفيته فرع وضع اللفظ له ، كما أنّ كاشفية المفهوم الكلي فرع كون الشيء عينه أو