1 إنّ الصلاة الموجودة في المجمع لا تنقص عن حقيقة الصلاة بشيء ، إذا أُتي بها في مكان مباح كما أنّ الغصب الموجود في المجمع لا تنقص من حقيقة الغصب بشيء .
2 إنّ الصلاة من مقولة الوضع وعرِّف الوضع بأنّه نسبة حاصلة لشيء من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض والمجموع إلى الخارج ، ( أي الخارج عن ذلك الشيء ) كالقيام والقعود ، والاستلقاء والانبطاح وغيرها ، فالقيام مثلًا هيئة في الإنسان بحسب نسبة فيما بين أجزائه من كون رأسه من فوق ، ورجله من تحت .
فالصلاة مؤلّف من قيام وركوع وسجود ، وجلوس في التشهد كلّها من مقولة الوضع وأمّا الهويّ إلى الركوع والسجود ، فإن قلنا بخروجهما عن ماهية الصلاة وإلّا فما هو جزء للصلاة عبارة عن الأوضاع المتلاحقة والمتلاصقة فإنّ الهويّ ، لا ينفك عن الأوضاع المتبادلة فإذا شرع في الانحناء للركوع أو السجود إلى الأرض يتبدل الوضع السابق إلى وضع لاحق ، ويستمرّ التبدّل إلى أن يصل إلى حدّ الركوع أو السجود .
كما أنّ الغصب من مقولة الأين ، وعرف الأين بأنّه هيئة حاصلة من كون الشيء في المكان ، وليس مجرّد نسبة الشيء إلى المكان بل الهيئة الحاصلة من كون المكين فيه ، فالصلاة في الدار المغصوبة لا ينفك عن كون الإنسان فيها ، فتحصل هيئة خاصّة باسم الغصب .
3 يستحيل اشتمال هويّة واحدة ( الحركة ) على الصلاة والغصب وذلك بأحد الوجهين :
أ : كون الحركة جنساً والصلاة والغصب فصلًا لها ، لاستلزامه تفصّل الجنس الواحد بفصلين في عرض واحد .
ب : كون الحركة عرضاً ، والصلاة والغصب عارضين لها ، وهذا باطل
المحصول في علم الاُصول — صفحة 219
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٩