العبد في ذلك المكان عُدّ مطيعاً لأمر الخياطة ، ولذا لا يأمره بتجديد الخياطة ، وعدّ عاصياً للكون في ذاك المكان الخاص .
يلاحظ عليه : أنّ الامتناعي لا يعدّه إلّا عاصياً لو قدَّم النهي ، أو مطيعاً لو قدَّم الأمر . وأمّا عدم الأمر بتجديد الخياطة ، فما هو إلّا لأجل حصول الغرض . ولكن الحقّ أنّه في نظر العقلاء مطيع وعاص .
أضف إليه أنّ متعلّقي الأمر والنهي مختلفان في مقام التعلّق ، والتحقّق . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني ، فلأنّ الخياطة لا تختلط بالغصب أبداً ، لكونها عبارة عن إدخال الإبرة في الثوب وأمّا الغصب فهو الكون في المكان الخاص . اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ دخول الإبرة في الثوب هو أيضاً تصرّف في المغصوب ، لكونه تصرّفاً في الهواء ، وهو كما ترى .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق القمي
قرّره كلّ من المحقّق النائيني والعلّامة الخوئي بشكل مُغْلق ، وإليك فيما يلي ما أفاده في القوانين :
قال رحمه اللّه : إنّ متعلّق الأمر ، طبيعة الصلاة ، ومتعلّق النهي طبيعة الغصب ، وقد أوجدهما المكلّف بسوء اختياره في شيء واحد ، ولا يرد في ذلك قبح على الآمر ، لتغاير متعلّق المتضادّين ، فلا يلزم التكليف بالمتضادّين .
فإن قلت : الكلّي لا وجود له إلّا بالأفراد ، فالمراد بالتكليف بالكلّي هو إيجاد الفرد ، وإن كان على الظاهر متعلّقاً بالكلي .
قلت : إنّ الفرد مقدّمة لتحقّق الكلي في الخارج ، فلا غائلة في التكليف به مع التمكّن من سائر المقدّمات .
فإن قلت : إنّ الأمر بالمقدّمة ، اللازم من الأمر بالكلي ، يكفينا ، فإنّ الأمر