تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الواحدة مصداقاً للصلاة والغصب يستلزم اتحاد مقولتين متباينتين في الوجود وهو مستحيل . « 1 » وفي ما ذكره أنظار نشير إلى بعضها : أمّا أوّلًا : فإنّ سعيه الأكيد لجعل تركيب المبدأين تركيباً انضمامياً لا اتحادياً ، يعرب عن أنّ المختار لدى المحقّق النائيني هو تعلّق الأحكام بالأفعال الخارجية ، فانبرى لتصحيح تغاير المتعلّقين وقد عرفت أنّه خلاف الحقّ وأنّه لا يمكن أن يكون الخارج ظرف التعلّق بل هو ظرف السقوط فهذا السعي على فرض صحّته غير مفيد ، مع أنّ متعلّق الأحكام لدى المحقّق أيضاً هو الطبائع . وثانياً : فإنّ حديث التركيب الانضمامي على فرض صحّته ، يختصّ بالعناوين الحقيقية والماهيات المتأصّلة ، كالحيوان والنفس الناطقة اللّذين لكل منهما ماهية تامّة ووجود متأصل فيقع البحث في أنّ التركيب انضمامي أو اتحادي . وأمّا العناوين الانتزاعية التي تنتزع من أكثر من جنس واحد ، فهي خارجة عن مصبّ القاعدة والصلاة والغصب من هذا القسم . فالصلاة ليست ماهية حقيقية متأصّلة داخلة تحت جنس واحد من المقولات العشر ، بل هي أمر انتزاعيّ ينتزع من أجناس مختلفة ، فالأذكار صلاة ، وهي من مقولة الكيف ، والركوع والسجود صلاة وهما من مقولة الوضع ، والهوي إليهما ، من مقولة الحركة في الأين والوضع ، ومثل هذا لا يمكن الحكم بأنّ تركيبه انضمامي أو اتحادي لعدم تأصّله . ومثلها الغصب فإنّه أمر انتزاعي ، وهو الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، ويكفي في ذلك منع المالك من الدخول إلى داره أو الاستفادة من ماله ، وإن لم يحدث الغير في ملكه شيئاً ، فلو جلس الإنسان في داره وأمر خادمه بمنع زيد من
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 339 / 1 341 .