تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
لاستلزامه قيام العرض بالعرض أوّلًا ، وحدوث التركّب في الأعراض ، مع أنّها بسائط خارجية وما به الاشتراك فيها نفس ما به الامتياز وذلك لأنّ الحركة في ضمن الصلاة ، متّحدة معها ، كما أنّ الحركة مع الغصب متّحدة معه ، فلا يعقل اتّحادهما في حركة واحدة كما هو لازم بساطة الأعراض ، بعد ثبوت تغايرهما في أنفسهما . فإذا بطل القسمان يتعيّن الأمر التالي . 4 إنّ الحركة لا تدخل تحت مقولة ، بل هي في كلّ مقولة عينها فالحركة في الصلاة وضع كما أنّ الحركة في الغصب أين وليس هذا من خصيصتها بل كلّ أمر وجودي يوجد في أكثر من مقولة واحدة ، لا يدخل بما هو هو ، تحت مقولة ، هذا كمقولة العلم والوجود ، والوحدة ، فالوجود لا جوهر ولا عرض ، ولكنّه مع الجوهر جوهر ، ومع العرض عرض قال الحكيم السبزواري :
ليس الوجود جوهراً ولا عرض * عند اعتبار ذاته بل بالعرض
« 1 » وعلى هذا فالصلاة بما أنّها من مقولة الوضع ، والغصب بما أنّه من مقولة الأين يمتنع أن يكون تركيبهما اتحادياً بل تركيبهما انضمامي سواء كانا متحققين بالحركة أو بالسكون والوقوف في الدار . فعلى الأوّل ، تكون الحركة الوضعية ( الصلاة ) غير الحركة الأينية ( الغصب ) أخذاً بما عرفت من كون التركيب انضمامياً ومثله حال الركون والجلوس ، فالكون المتبلور بالوضع ، غير الكون المتبلور بالأين ، وقد صرّح المحقّق النائيني بما ذكرنا في خصوص الحركة ويعلم منه نظره في حالة الركون والسكون قال : الصلاة من مقولة ، والغصب من مقولة أُخرى منضمّة إليها . ومن الواضح أنّ المقولات كلّها متباينة يمتنع اتحاد اثنين منها في الوجود ، وكون التركيب بينهما اتحادياً . فالحركة الموجودة في الصلاة مباينة للحركة الموجودة في ضمن الغصب لفرض أنّهما من مقولتين متباينتين ففرض كون الحركة
هامش
( 1 ) - ما بين القوسين من إفاضات شيخنا الأُستاذ مدّ ظلّه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 220 | الشيخ جعفر السبحاني