الاستفادة من ملكه فهو غاصب وإن لم يصدر منه فعل ، وهذا يعرب عن كونه أمراً انتزاعياً غير داخل تحت مقولة من المقولات ، ففي مثل هذا لا يجري حديث التركيب الاتحادي أو الانضمامي .
وثالثاً : فانّ ما ذكره من تعدّد الحركة في الدار المغصوبة وأنّ إحدى الحركتين موصوفة بالصلاتية والأُخرى موصوفة بالغصبية ، من غرائب الكلمات ، لأنّه مخالف للحس والوجدان ، إذ لا تصدر عن المصلّي إلّا حركة واحدة لا حركتان ، وعلى فرض تعدّدها تتّصف الحركة الصلاتيّة أيضاً بالغصبية لأنّها لا تخرج عن التصرّف في ملك الغير .
تقرير مقالة المحقّق النائيني بوجه آخر
إنّ المحقّق الخوئي في تعاليقه على أجود التقريرات قد أفاد بعض ما ذكرنا وهو :
إنّ الغصب ليس ماهية متأصّلة ، إنّما هو مفهوم انتزاعي ، ينتزع من مقولة الأين تارة كما في التصرّف في دار الغير بالكون فيها ، وقد ينتزع من مقولة أُخرى كلبس ثوب الغير أو أكل خبزه بغير إذنه ، فالغصب المتحقّق في ضمن التصرّف في الدار ، مغاير بحسب ماهية منشأ انتزاعه ، للغصب المتحقّق في ضمن لُبس ثوب الغير أو أكل خبزه بغير إذنه .
كما أنّ الصلاة أيضاً ليست من الماهيات المتأصّلة ، بل أمر انتزاعي ، ينتزع من ماهيات متعدّدة ، فالأذكار من قبيل الكيف المسموع ، والقيام والركوع والسجود والجلوس من مقولة الوضع ، والهُويّ إلى الركوع والسجود ، أو النهوض منهما إلى القيام من مقولة الحركة في الوضع .
فإذا كان الغصب والصلاة من المفاهيم الانتزاعية ، لا من الماهيات المتأصّلة فلا يأتي فيه حديث التركيب الاتحادي أو الانضمامي . وعلى ضوء ذلك ،