هذا ، وقد أشكل المحقّق النائيني على القول بالصحّة في صورة القول بجواز الاجتماع بوجه آخر قائلًا بأنّ المأتي به ليس مصداقاً للمكلّف به ، كما أنّه ليس واجداً للملاك .
أمّا الأوّل ، فلأنّه على القول بأنّ منشأ اعتبار القدرة نفس التكليف لا حكم العقل ، يكون متعلّق التكليف هو الحصة المقدورة من الطبيعة ، لا مطلق الصلاة ، ومن المعلوم أنّ المراد منها هي المقدورة عقلًا أو شرعاً ، وبما أنّ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا ، تخرج الحصّة المحرّمة من تحت الأمر .
هذا حسب القاعدة ، وأمّا تطبيقها على المقام ، فلأنّ الصلاة لمّا كانت ملازمة للمحرّم ، فلا تكون مصداقاً للأمر ، فلا تكون مأموراً بها ، ولا يمكن الحكم بالصحّة لأجل الأمر .
وأمّا عدم إمكان تصحيحها لأجل الملاك ، فلأنّ الملاك إنّما يصحّ التقرب به إذا لم يكن ملازماً بالقبح الفاعلي وإلّا فلا يكون صالحاً للتقرّب ، والصلاة والغصب وإن كانا غير متّحدين ، إلّا أنّهما موجودان بإيجاد واحد ، فلا محالة يكون موجدهما مرتكباً للقبيح بنفس هذا الإيجاد ، ويستحيل أن يكون الفعل الصادر منه مقرّباً . « 1 » يلاحظ عليه :
أمّا أوّلًا ، فانّ المبنى ممنوع لأنّ أخذ القدرة في المتعلّق من ناحية العقل ، لا بنفس اقتضاء التكليف ، ضرورة تعلّقه بنفس الطبيعة لا بالفعل المقدور ولا الإرادي منه . وعلى ذلك يعمّ المقدور وغيره ، الممنوع شرعاً وغيره .
وما ذكره من أنّ الأمر هو جعل داع للمكلّف نحو العمل ، ولا يصحّ جعله داعياً إلّا إلى ما وقع في إطار قدرة المكلّف ، وإن كان صحيحاً ، لكن مآله إلى أنّ
هامش
( 1 ) - لاحظ المحاضرات : 216 / 4 و 217 و 219 .