العقل لمّا كان حاكماً بشرطية القدرة في صحّة التكليف ، وقبحه بدونها ، انحصرت داعوية التكليف بالمقدور من المتعلّق . ولمّا كان حكم العقل بشرطية القدرة سابقاً على داعوية الأمر إلى القسم المقدور ، فانّه لا يوجب تضييقاً في المتعلّق وتقييداً فيه . بل الحكم على المطلق ، والحاكم بالشرطية هو العقل .
وثانياً : أنّ لازم ذلك خروج المقام عن موضوع البحث ، لأنّ البحث فيما إذا أُحرز وجود الأمر والنهي في المعنون ، باعتبار العنوانين . وعلى ما ذكره يكون المفروض متعلّقاً للنهي دون الأمر ، لخروج الممنوع شرعاً عن متعلّق التكليف ، وهو خلف .
وثالثاً : أنّ الصلاة على القول بجواز الاجتماع ليست ممنوعة شرعاً ، وإنّما الممنوع ملازمها ، وهو الغصب . والحاصل أنّ الصلاة إنّما تكون محرّمة إذا كانت متّحدة مع الغصب أو مقدّمة لوجوده وكلاهما منفيان على القول بالجواز فتكون الصلاة من مصاديق الحصّة المقدورة عقلًا وشرعاً .
ورابعاً : أنّ التقرّب ، من الأُمور العقلائية ، كما نبّهنا عليه آنفاً ، فأي مانع من أن يتقرّب بالفعل بحيثية دون حيثية . وإذا صحّ هذا ، فالتقرّب بالفعل مع كونه موصوفاً بالقبح أمر ممكن لا يخفى ، فيصحّ الإتيان بالفعل بالملاك المقرِّب .
الصورة الثانية : القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر
حكم المحقّق الخراساني في هذه الصورة بالصحّة لأنّ المجمع حينئذ مصداق للمأمور به دون المنهي عنه . « 1 » ولكنّه ليس صحيحاً على إطلاقه ، لأنّ ملاك الصلاة وإن كان أقوى ، لكن التقديم إنّما يصحّ إذا دار الأمر بين فوت الأقوى وارتكاب المنهيّ عنه ، كما إذا لم يتمكّن من الصلاة إلّا في المكان المغصوب بأن يكون المكان المباح مقروناً بالمانع .
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 246 / 1 .