تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأمّا إذا كانت هناك مندوحة ، فلا يكون من باب دوران الأمر بين فوت الواجب وارتكاب الحرام ، لتمكّن المكلّف حينذاك من الصلاة في المندوحة من دون أن يفوته الواجب أو يرتكب الحرام . ولعلّ إطلاق كلامه نازل إلى الصورة التي يدور فيها الأمر بين فوت الواجب وارتكاب المحرّم .

الصورة الثالثة : القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل بالحرمة قصوراً

الحكم في هذه الصورة هو الصحّة ، سواء أكان الجهل بالحكم أم بالموضوع لأنّ الحرمة منفية بحديث الرفع ، والعمل ليس مصداقاً للتمرّد والطغيان ، فيصلح لأن يكون مسقطاً للأمر وإن كان لا يُعدّ امتثالًا . والحكم بالصحّة في هذه الصورة ، لأجل الملاك ، لا لوجود الأمر ، لأنّ المفروض تقديم جانب النهي ، وهو كاف في التقرّب ، لأنّ أتميّة ملاك الغصب لا توجب نقصاً في ملاكها ، غاية الأمر أنّ ملاك الغصب كان مانعاً عن إنشاء الحكم على طبق ملاك الصلاة ، وهو غير كون ملاكها ناقصاً وغير صالح للتقرّب بها ، فعدم الأمر هنا كعدمه في الضدّين المتزاحمين . فإن قلت : فمن أين علم الملاك فيها مع أنّ الكاشف عنه هو الأمر وهو غير موجود ؟ قلت : إنّ وجود المقتضي ممّا لا يمكن انكاره ، والمانع من تأثيره اتحاده مع عمل مبغوض للمولى ، ولكن المفروض في هذه الصورة خلافه ، لأنّ المفروض أنّ جهله كان عن قصور ، فهو مانع عن فعلية الحرمة وهو ملازم لعدم مبغوضية الصلاة ، فلا معنى لاضمحلال الملاك عنها . ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه أورد عليه إشكالًا هذا حاصله :